محمد بن جرير الطبري
190
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
قال أبو جعفر : وهذه الأقوال وإن اختلفت ألفاظ قائليها في معنى " دين الملك " ، فمتقاربة المعاني ، لأن من أخذه في سلطان الملك عامله بعمله ، فبرضاه أخذه إذًا لا بغيره ، ( 1 ) وذلك منه حكم عليه ، وحكمه عليه قضاؤه . * * * وأصل " الدين " ، الطاعة . وقد بينت ذلك في غير هذا الموضع بشواهده بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع . ( 2 ) * * * وقوله : ( إلا أن يشاء الله ) كما : - 19579 - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا عمرو ، عن أسباط ، عن السدي : ( إلا أن يشاء الله ) ، ولكن صنعنا له ، بأنهم قالوا : ( فهو جزاؤه ) . 19580 - حدثني المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : ( إلا أن يشاء الله ) إلا بعلة كادَها الله ، فاعتلَّ بها يوسف . * * * وقوله : ( نرفع درجات من نشاء ) ، اختلفت القراءة في قراءة ذلك . فقرأه بعضهم : " نَرْفَعُ دَرَجَاتِ مَنْ نَشَاءُ " بإضافة " الدرجات " إلى " من " بمعنى : نرفع منازل من نشاء رفع منازله ومراتبه في الدنيا بالعلم على غيره ، كما رفعنا مرتبة يوسف في ذلك ومنزلته في الدنيا على منازل إخوته ومراتبهم . ( 3 ) * * * وقرأ ذلك آخرون : ( نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ ) بتنوين " الدرجات " ، بمعني : نرفع
--> ( 1 ) في المطبوعة : " فيريناه أخذه إذا لم يغيره " ، وهو كلام مختل لا معنى له ، وهو في المخطوطة غير منقوط بعضه ، وصواب قراءته إن شاء الله ما أثبت ، وأساء الناسخ في كتابته ، لأنه لم يحسن القراءة عن الأم التي نقل منها ، فجعل " فبرضاه " " فيريناه " ، وجعل " لا " ، " لم " ، أما " بغيره " فهي غير منقوطة في المخطوطة . ( 2 ) انظر تفسير " الدين " فيما سلف 3 : 571 / 6 : 273 ، 274 ، وغيرها من المواضع في فهارس اللغة ( دين ) . ( 3 ) انظر تفسير " الدرجة " فيما سلف 14 : 173 ، تعليق : 6 ، والمراجع هناك .