محمد بن جرير الطبري

180

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

( 1 ) فَلَسْتُ بِآمِرٍ فِيهَا بِسَلْمٍ . . . وَلَكِنِّي عَلَى نَفْسِي زَعِيمُ ( 2 ) وأصل " الزعيم " ، في كلام العرب : القائم بأمر القوم ، وكذلك " الكفيل " و " الحميل " . ولذلك قيل : رئيس القوم زعيمهم ومدبِّرهم . يقال منه : " قد زَعُم فلان زعامة وزَعامًا " ، ( 3 ) ومنه قول ليلى الأخيلية : حَتَّى إذَا بَرَزَ اللِّوَاءُ رَأَيْتَهُ . . . تَحْتَ اللِّوَاءِ عَلَى الخَمِيسِ زَعِيمَا ( 4 ) * * * القول في تأويل قوله تعالى : { قَالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ مَا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِي الأرْضِ وَمَا كُنَّا سَارِقِينَ ( 73 ) } قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : قال إخوة يوسف : ( تالله ) يعني : والله . * * * وهذه التاء في ( تالله ) ، إنما هي " واو " قلبت " تاء " كما فعل ذلك في " التوراة " وهي من " ورّيت " ، ( 5 ) و " التُّراث " ، وهي من " ورثت " ، و " التخمة "

--> ( 1 ) هو حاجز بن عوف الأزدي السروي اللص الجاهلي ، وفي مجاز القرآن لأبي عبيدة : " وقال المؤسى الأزدي " ، وأخشى أن يكون " المؤسى " تصحيف لنسبته ، وهي " السروي " ، نسبة إلى " السرأة " وهي جبال الأزد . ( 2 ) مجاز القرآن لأبي عبيدة 1 : 315 ، وبعد البيت ، وفيه تمام معناه : بِغَزْوٍ مِثْلِ وَلْغِ الذِّئْبِ حَتَّى . . . يَنُوءَ بِصَاحِبي ثَأْرٌ مُنِيمُ وهذا البيت في لسان العرب مادة ( ولغ ) ، منسوبًا لحاجز اللص . ( 3 ) قوله : " وزعامًا " ، هذا المصدر مما أغفلته معاجم اللغة ، فليقيد في مكانه . ( 4 ) اللسان ( زعم ) وأمالي القالي 1 : 248 ، وسمط اللآلئ 561 ، وتمام تخريجها هناك ، من قصيدة لها تعرض فيها بابن الزبير ، وقبل البيت : وَمُخَرَّقِ عَنْهُ القَمِيصُ تَخَالُه . . . وَسْطَ البُيُوتِ مِنَ الحَياء سَقِيمَا . ( 5 ) في المطبوعة : " كما فعل ذلك في التورية ، وهي من وريت " ، فأساء غاية الإساءة ، فضلا عما فيه من الجهالة . والصواب من المخطوطة ، و " التوراة " ، وهي التي أنزلها الله على موسى ، قال الفراء في كتاب المصادر إنها " تفعلة " من " وريت " ، وجرت على لغة طئ ، كقولهم في " التوصية " " توصاة " وفي " الجارية " " جاراة " . وقال البصريون : " التوراة " ، أصلها " فوعلة " ، مثل " الحوصلة " و " الدوخلة " وكل ما كان على " فوعلت " ، فمصدره " فوعلة " ، وقلبت الواو تاء ، كما قلبت في " تولج " وأصلها " ولج " .