محمد بن جرير الطبري

10

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

وقال آخرون : بل عني بقوله : ( وشروه بثمن بخس ) السيارةَ أنهم باعوا يوسف بثمن بخس . * ذكر من قال ذلك : 18909 - حدثني محمد بن عبد الأعلى ، قال : حدثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة : ( وشروه بثمن بخس ) وهم السيارة الذين باعوه . * * * قال أبو جعفر : وأولى القولين في ذلك بالصواب ، قول من قال : تأويل ذلك : وشَرى إخوةُ يوسف يوسف بثمن بخس ( 1 ) وذلك أن الله عز وجل قد أخبر عن الذين اشتروه أنهم أسرُّوا شراء يوسف من أصحابهم ، خيفة أن يستشركوهم ، بادّعائهم أنَّه بضاعة . ولم يقولوا ذلك إلا رغبة فيه أن يخلُص لهم دونهم ، واسترخاصًا لثمنه الذي ابتاعوه به ، لأنهم ابتاعوه كما قال جل ثناؤه ( بثمن بخس ) . ولو كان مبتاعوه من إخوته فيه من الزاهدين ، لم يكن لقيلهم لرفقائهم : " هو بضاعة " ، معنى = ولا كان لشرائهم إياه ، وهم فيه من الزاهدين وجهٌ ، إلا أن يكونوا كانوا مغلوبًا على عقولهم ; لأنه محال أن يشتري صحيح العقل ما هو فيه زاهدٌ من غير إكراهِ مكرِهٍ له عليه ، ثم يكذب في أمرِه الناس بأن يقول : " هو بضاعة لم أشتره " ، مع زهده فيه . بل هذا القولُ من قول من هو بسلعته ضنينٌ لنفاستها عنده ، ولما يرجُو من نفيس الثَّمن لها وفضلِ الربح . * * * وأما قوله : ( بخس ) فإنه يعني : نَقْص . * * * وهو مصدر من قول القائل : " بخست فلانًا حقه " : إذا ظلمته ، يعني : ظلمه فنقصه عما يجبُ له من الوفاء : " أبخَسُه بَخْسًا " ، ومنه قوله :

--> ( 1 ) في المطبوعة : " وشروا أخوة يوسف . يوسف " ، وهو فاسد ، صوابه من المخطوطة .