محمد بن جرير الطبري

161

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

وصفه بأنه خيرهم حافظًا ، فقد وصفه بأنه خيرهم حفظًا * * * = ( وهو أرحم الراحمين ) ، يقول : والله أرحم راحمٍ بخلقه ، يرحم ضعفي على كبر سنِّي ، ووحدتي بفقد ولدي ، فلا يضيعه ، ولكنه يحفظه حتى يردَّه عليَّ لرحمته . * * * القول في تأويل قوله تعالى : { وَلَمَّا فَتَحُوا مَتَاعَهُمْ وَجَدُوا بِضَاعَتَهُمْ رُدَّتْ إِلَيْهِمْ قَالُوا يَا أَبَانَا مَا نَبْغِي هَذِهِ بِضَاعَتُنَا رُدَّتْ إِلَيْنَا وَنَمِيرُ أَهْلَنَا وَنَحْفَظُ أَخَانَا وَنزدَادُ كَيْلَ بَعِيرٍ ذَلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ ( 65 ) } قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : ولما فتح إخوة يوسف متاعَهم الذي حملوه من مصر من عند يوسف = ( وجدوا بضاعتهم ) ، وذلك ثمن الطعام الذي اكتالوه منه = رُدّت إليهم ، ( قالوا يا أبانا ما نبغي هذه بضاعتنا ردت إلينا ) يعني أنهم قالوا لأبيهم : ماذا نبغي ؟ هذه بضاعتنا ردت إلينا ! تطييبًا منهم لنفسه بما صُنع بهم في ردِّ بضاعتهم إليهم . ( 1 ) * * * وإذا وُجِّه الكلام إلى هذا المعنى ، كانت " ما " استفهامًا في موضع نصب بقوله : ( نبغي ) . * * * وإلى هذا التأويل كان يوجِّهه قتادة . 19476 - حدثنا بشر ، قال : حدثنا يزيد ، قال : حدثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :

--> ( 1 ) في المطبوعة : " ردت إليه " ، والجيد ما أثبت .