محمد بن جرير الطبري
151
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : وهكذا وطَّأنا ليوسف في الأرض ( 1 ) = يعني أرض مصر = ( يتبوأ منها حيث يشاء ) ، يقول : يتخذ من أرض مصر منزلا حيث يشاء ، بعد الحبس والضيق ( 2 ) = ( نصيب برحمتنا من نشاء ) ، من خلقنا ، كما أصبنا يوسف بها ، فمكنا له في الأرض بعد العبودة والإسار ، وبعد الإلقاء في الجبّ = ( ولا نضيع أجر المحسنين ) ، يقول : ولا نبطل جزاء عمل من أحسن فأطاع ربه ، وعمل بما أمره ، وانتهى عما نهاه عنه ، كما لم نبطل جزاء عمل يوسف إذ أحسن فأطاع الله . ( 3 ) * * * وكان تمكين الله ليوسف في الأرض كما : - 19459 - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق قال : لما قال يوسف للملك : ( اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم ) قال الملك : قد فعلت ! فولاه فيما يذكرون عمل إطفير وعزل إطفير عما كان عليه ، يقول الله : ( وكذلك مكنا ليوسف في الأرض يتبوأ منها حيث يشاء ) ، الآية . قال : فذكر لي ، والله أعلم أن إطفير هَلَك في تلك الليالي ، وأن الملك الرَّيان بن الوليد ، زوَّج يوسف امرأة إطفير راعيل ، وأنها حين دخلت عليه قال : أليس هذا خيرًا مما كنت تريدين ؟ قال : فيزعمون أنها قالت : أيُّها الصديق ، لا تلمني ، فإني كنت امرأة كما ترى حسنًا وجمالا ناعمةً في ملك ودنيا ، وكان صاحبي لا يأتي النساء ، وكنتَ كما جعلك الله في حسنك وهيئتك ، فغلبتني نفسي على ما رأيت . فيزعمون أنه وجدَها عذراء ، فأصابها ، فولدت له رجلين : أفرائيم بن يوسف ، وميشا بن يوسف . 19460 - حدثني ابن وكيع قال ، حدثنا عمرو ، عن أسباط ، عن السدي
--> ( 1 ) انظر تفسير " التمكين " فيما سلف ص : 20 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك . ( 2 ) انظر تفسير " تبوأ " فيما سلف 15 : 198 ، تعليق : 3 ، والمراجع هناك . ( 3 ) انظر تفسير " الأجر " و " الإحسان " فيما سلف من فهارس اللغة ( أجر ) ، ( حسن )