محمد بن جرير الطبري
142
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
واتصل قوله : ( ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب ) ، بقول امرأة العزيز : ( أنا راودته عن نفسه وإنه لمن الصادقين ) ، لمعرفة السامعين لمعناه ، كاتصال قول الله : ( وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ ) ، بقول المرأة : ( وجعلوا أعزة أهلها أذلة ) ، [ سورة النمل : 34 ] وذلك أن قوله : ( وكذلك يفعلون ) ، خبر مبتدأ ، وكذلك قول فرعون لأصحابه في " سورة الأعراف " ، ( فَمَاذَا تَأْمُرُونَ ) ، وهو متصل بقول الملأ ( يُريدُ أن يُخْرِجَكُمْ مِنْ أرْضِكُمْ ) [ سورة الأعراف : 110 ] . ( 1 ) * * * القول في تأويل قوله تعالى : { وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلا مَا رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 53 ) } قال أبو جعفر : يقول يوسف صلوات الله عليه : وما أبرئ نفسي من الخطأ والزلل فأزكيها = ( إن النفس لأمارة بالسوء ) ، يقول : إن النفوسَ نفوسَ العباد ، تأمرهم بما تهواه ، وإن كان هواها في غير ما فيه رضا الله = ( إلا ما رحم ربي ) يقول : إلا أن يرحم ربي من شاء من خلقه ، فينجيه من اتباع هواها وطاعتها فيما تأمرُه به من السوء = ( إن ربي غفور رحيم ) . * * * و " ما " في قوله : ( إلا ما رحم ربي ) ، في موضع نصب ، وذلك أنه استثناء منقطع عما قبله ، كقوله : ( ولا هُمْ يُنْقَذُونَ إلا رَحْمَةً مِنَّا ) [ سورة يس : 43 ، 44 ] بمعنى : إلا أن يرحموا . و " أن " ، إذا كانت في معنى المصدر ، تضارع " ما " . * * *
--> ( 1 ) انظر ما سلف 13 : 20 .