محمد بن جرير الطبري

140

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

وأصل حَصحص : " حصَّ " ، ولكن قيل : " حصحص " ، كما قيل : ( فَكُبْكِبُوا ) ، [ سورة الشعراء : 94 ] ، في " كبوا " ، وقيل : " كفكف " في " كف " ، و " ذرذر " في " ذرّ " . ( 1 ) وأصل " الحص " : استئصال الشيء ، يقال منه : " حَصَّ شعره " ، إذا استأصله جزًّا . وإنما أريد في هذا الموضع بقوله : ( حصحص الحق ) ، ( 2 ) ذهب الباطل والكذب فانقطع ، وتبين الحق فظهر . * * * القول في تأويل قوله تعالى : { ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وَأَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ ( 52 ) } قال أبو جعفر : يعني بقوله : ( ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب ) ، هذا الفعل الذي فعلتُه ، من ردّي رسول الملك إليه ، وتركي إجابته والخروج إليه ، ومسألتي إيّاه أن يسأل النسوة اللاتي قطَّعن أيديهن عن شأنهن إذ قطعن أيديهن ، إنما فعلته ليعلم أني لم أخنه في زوجته = " بالغيب " ، يقول : لم أركب منها فاحشةً في حال غيبته عني . ( 3 ) وإذا لم يركب ذلك بمغيبه ، فهو في حال مشهده إياه أحرى أن يكون بعيدًا من ركوبه ، كما : - 19421 - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق قال ، يقول يوسف : ( ذلك ليعلم ) ، إطفير سيده = ( أني لم أخنه بالغيب ) ، أني لم أكن لأخالفه إلى أهله من حيث لا يعلمه .

--> ( 1 ) في المخطوطة : " وردرد " ، في : رد ، وكأن الصواب ما في المطبوعة . و " الذرذرة " ، تفريقك الشيء وتبديدك إياه . و " ذر الشيء " ، بدده . ( 2 ) في المطبوعة : أسقط قوله : " بقوله " . ( 3 ) انظر تفسير " الغيب " فيما سلف من فهارس اللغة ( غيب ) .