محمد بن جرير الطبري

116

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

القول في تأويل قوله تعالى : { وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ يَا أَيُّهَا الْمَلأُ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ ( 43 ) } قال أبو جعفر : يعني جل ذكره بقوله : وقال ملك مصر : إني أرى في المنام سبع بقرات سمانٍ يأكلهن سبعٌ من البقر عجاف . ( 1 ) وقال : " إني أرى " ، ولم يذكر أنه رأى في منامه ولا في غيره ، لتعارف العرب بينها في كلامها إذا قال القائل منهم : " أرى أني أفعل كذا وكذا " ، أنه خبر عن رؤيته ذلك في منامه ، وإن لم يذكر النوم . وأخرج الخبر جلّ ثناؤه على ما قد جرى به استعمال العرب ذلك بينهم . * * * = ( وسبع سنبلات خضر ) ، يقول : وأرى سبع سُنْبلات خضر في منامي = ( وأخر ) يقول : وسبعًا أخر من السنبل = ( يابسات يا أيها الملأ ) ، ( 2 ) يقول : يا أيها الأشراف من رجالي وأصحابي ( 3 ) = ( أفتوني في رؤياي ) ، فاعبروها ، ( إن كنتم للرؤيا ) عَبَرَةً . ( 4 ) * * * وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . * ذكر من قال ذلك :

--> ( 1 ) لم يفسر " العجاف " في هذه الآية ، وسيفسرها فيما بعد في الآيات التالية . ( 2 ) انظر تفسير " السنبلة " فيما سلف 5 : 512 - 515 . ( 3 ) انظر تفسير " الملأ " فيما سلف 15 : 466 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك . ( 4 ) " عبرة " جمع " عابر " ، وهو الذي يعبر الرؤيا ، ويفسرها .