محمد بن جرير الطبري

4

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

وقرأ ذلك عامة قراءة الكوفيين : ( يا بُشْرَى ) بإرسال الياء وترك الإضافة . وإذا قرئ ذلك كذلك احتمل وجهين من التأويل : أحدهما ما قاله السدي ، وهو أن يكون اسم رجل دعاه المستقي باسمه ، كما يقال : " يا زيد " ، و " يا عمرو " ، فيكون " بشرى " في موضع رفع بالنداء . والآخر : أن يكون أرادَ إضافة البشرى إلى نفسه ، فحذف الياء وهو يريدها ، فيكون مفردًا وفيه نيَّة الإضافة ، كما تفعل العرب في النداء فتقول : " يا نفس اصبري " ، و " يا نفسي اصبري " ، و " يا بُنَيُّ لا تفعل " ، و " يا بُنَيِّ لا تفعل " ، فتفرد وترفع ، وفيه نية الإضافة . وتضيف أحيانًا فتكسر ، كما تقول : " يا غلامِ أقبل " ، و " يا غلامي أقبل " . * * * قال أبو جعفر : وأعجب القراءة في ذلك إليَّ قراءةُ من قرأه بإرسال الياء وتسكينها ; لأنه إن كان اسم رجل بعينِه كان معروفًا فيهم كما قال السدي ، فتلك هي القراءة الصحيحة لا شك فيها ( 1 ) . وإن كان من التبشير فإنه يحتمل ذلك إذا قرئ كذلك على ما بيَّنت . وأما التشديد والإضافة في الياء ، فقراءة شاذة ، لا أرى القراءة بها ، وإن كانت لغة معروفة ; لإجماع الحجة من القراءة على خلافها . * * * وأما قوله : ( وأسروه بضاعة ) فإن أهل التأويل اختلفوا في تأويله . فقال بعضهم : وأسرَّه الوارد المستقي وأصحابُه من التجار الذين كانوا معهم ، وقالوا لهم " : هو بضاعة استبضعناها بعضَ أهل مصر " ; لأنهم خافوا إن علموا أنهم اشتروه بما اشتروه به أن يطلبوا منهم فيه الشركة . * ذكر من قال ذلك :

--> ( 1 ) في المطبوعة والمخطوطة : " فذلك هي . . . . . " ، والأجود ما أثبت .