محمد بن جرير الطبري

104

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

قوله : ( ذلك من فضل الله علينا وعلى الناس ) ، ذكر لنا أن أبا الدرداء كان يقول : يا رُبَّ شاكرٍ نعمةِ غيرِ منعم عليه لا يدري ، وربّ حامل فقه غيرِ فقيه . * * * القول في تأويل قوله تعالى : { يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ ( 39 ) } قال أبو جعفر : ذكر أن يوسف صلوات الله عليه قال هذا القول للفتيين اللذين دخلا معه السجن ، لأن أحدهما كان مشركًا ، فدعاه بهذا القول إلى الإسلام وترك عبادة الآلهة والأوثان ، فقال : ( يا صاحبي السجن ) ، يعني : يا من هو في السجن ، وجعلهما " صاحبيه " لكونهما فيه ، كما قال الله تعالى لسكان الجنة : فَ ( أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ) وكذلك قال لأهل النار ، وسماهم " أصحابها " لكونهم فيها . ( 1 ) * * * وقوله : ( أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار ) ، يقول : أعبادة أرباب شتى متفرقين وآلهة لا تنفع ولا تضر ، خيرٌ أم عبادة المعبود الواحد الذي لا ثاني له في قدرته وسلطانه ، الذي قهر كل شي فذلله وسخره ، فأطاعه طوعًا وكرهًا . ( 2 ) * * * وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . * ذكر من قال ذلك : 19289 - حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة ،

--> ( 1 ) انظر تفسير " الصاحب " ، فيما سلف من فهارس اللغة ( صحب ) . ( 2 ) انظر تفسير " القهار " فيما سلف 13 : 42 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك .