ابراهيم بن عمر البقاعي
93
النكت الوفية بما في شرح الألفية
حجازياً ، وكانَ جماعةٌ لا يقدمونَ على حديثِ الحجازِ شيئاً ، حتى قالَ مالكٌ : ( ( إذا خرجَ الحديثُ عنِ الحجازِ انقطعَ نخاعهُ ) ) ( 1 ) ، أو كما قالَ . هكذا حفظتهُ عن شيخنا ، ثمَّ رأيتُ في كتابِ ( 2 ) " ذمِّ الكلامِ " لشيخِ الإسلامِ الأنصاريِّ هذا الكلامَ عنِ الشافعيِّ ، ولفظهُ : ( ( إذا لم يوجدْ للحديثِ في الحجازِ أصلٌ ذهبَ نخاعهُ ) ) ( 3 ) ، وعنهُ ( 4 ) أنَّهُ قالَ : ( ( كلُّ حديثٍ جاءَ منَ العراقِ وليسَ لهُ أصلٌ في الحجازِ فلا تقبلهُ ، وإنْ كانَ صحيحاً ، ما أريدُ إلا نصيحتكَ ) ) ( 5 ) ، فاللهُ أعلمُ . وقد اعترضَ على ابنِ الصلاحِ بأنَّ الحاكمَ وغيرهُ ، ذكروا أَنَّ هذا بالنسبةِ إلى الأمصارِ ، أو إلى الأشخاصِ ، وإذا كانَ كذلكَ ، فلا يبقى خلافٌ بينَ هذهِ الأقوالِ . قالَ الشيخُ في " النكتِ " ( 6 ) : ( ( وليسَ ( 7 ) بجيدٍ ؛ لأَنَّ الحاكمَ لم يقلْ : إِنَّ الخلافَ مقيدٌ بذَلِكَ ، بل قالَ : لا ينبغي أنْ يطلقَ ذَلِكَ وينبغي أَنَّ يقيدَ بذلكَ ( 8 ) فهذا لا ينفي الخلافَ المتقدمَ ، وأيضاً ولو قيدناهُ بالأشخاصِ ، فالخلافُ موجودٌ ، فيقالُ : أصحُّ أسانيدِ عليٍّ - رضي الله عنه - كذا ، وقيلَ : كذا ، وأصحُّ أسانيدِ ابنِ عمر - رضي الله عنهما - كذا ، وقيلَ كذا ، فالخلافُ موجودٌ ، واللهُ أعلمُ ) ) . انتهى .
--> ( 1 ) انظر : تدريب الراوي 1 / 85 . ( 2 ) لم ترد في ( ك ) . ( 3 ) تدريب الراوي 1 / 85 . ( 4 ) جاء في حاشية ( أ ) : ( ( أي : عن الشافعي ) ) . ( 5 ) تدريب الراوي 1 / 85 . ( 6 ) التقييد والإيضاح : 22 . ( 7 ) كتب ناسخ ( أ ) في الحاشية : ( ( أي : الاعتراض ) ) . ( 8 ) جاء في حاشية ( أ ) : ( ( أي : بالنسبة إلى الأمصار أو إلى الأشخاص ) ) .