ابراهيم بن عمر البقاعي
89
النكت الوفية بما في شرح الألفية
وهو موافقٌ لقولِ الشافعيِّ في " الرسالةِ " ( 1 ) في بابِ تثبيتِ خبرِ الواحدِ : ( ( إنَّهُ لو شكَّ فيهِ شاكٌ ، قلنا : ليس لكَ عالماً أنْ تشكَ ، كما ليسَ لكَ إلا أنْ تقضيَ بشهادةِ العددِ ، وإنْ أمكنَ فيهمُ الغلطُ ، ولكنْ تقضي بذلكَ على الظاهرِ منْ صدقهمْ ، واللهُ وليُ ما غابَ عنكَ منهمْ ) ) ( 2 ) . قولهُ : ( خلافاً لمنْ قالَ : إنَّ خبرَ الواحدِ يوجبُ العلمَ الظاهر ) ( 3 ) قالَ شيخنا : ( ( إنما يكونُ ذَلِكَ مخالفاً ، لو قيلَ : يفيدُ العلمَ ، وأطلقَ ، فأما الظاهرُ وهو غلبةُ الظنِّ على صحتهِ ، فلا خلافَ في أنَّهُ يفيدهُ / 14 أ / ، لكنْ حكوا في الأصولِ عنْ أحمدَ وقومٍ منْ أهلِ الحديثِ القولَ بأنَّهُ يفيدُ العلمَ اليقينيَّ ، فاللهُ أعلمُ بمرادِ الكرابيسيِّ ( 4 ) ؛ فإنَّ العبارة المذكورةَ هنا عنهُ لا تصرح بالمقصودِ ، وقد نُقِلَ عن أبي بكرٍ القفالِ ( 5 ) مثلها ، وأُوِّلَ ذَلِكَ بغالبِ الظنِّ ؛ لأنَّ العلمَ لا يتفاوتُ ، وبهذا التأويلِ صرَّح ابنُ فوركَ ( 6 ) ،
--> ( 1 ) الرسالة ( 1261 ) وفي النقل تصرف . ( 2 ) من قوله : ( ( قلت : أو هو معطوف . . . . . ) ) إلى هنا لم يرد في ( ك ) . ( 3 ) شرح التبصرة والتذكرة 1 / 105 . ( 4 ) هو الحسين بن علي بن يزيد الكرابيسي البغدادي الشافعي ، فقيه أصولي محدّث ، توفي سنة ( 245 ه ) . انظر : سير أعلام النبلاء 12 / 79 . ( 5 ) هو عبد الله بن أحمد بن عبد الله ، المروزي الخراساني ، أبو بكر القفال ، توفي سنة ( 417 ه ) وقد سمي بالقفال ؛ لأنّه كان يعمل الأقفال في ابتداء أمره وبرع في صناعتها حتى صنع قفلاً بآلاته ومفتاحه وزن أربع حبات ، فلما صار ابن ثلاثين سنة ، آنس من نفسه ذكاءً مفرطاً وأحب الفقه ، فأقبل على قراءته حتى برع فيه ، وصار يضرب به المثل ، وهو صاحب طريقة الخراسانيين في الفقه . انظر : سير أعلام النبلاء 17 / 405 - 406 ، وشذرات الذهب 3 / 207 - 208 . ( 6 ) هو محمد بن الحسن بن فورك الأصبهاني المتكلم صاحب التصانيف في الأصول والعلم ، توفي سنة ( 406 ه ) . انظر : سير أعلام النبلاء 17 / 214 ، وشذرات الذهب 3 / 181 .