ابراهيم بن عمر البقاعي
75
النكت الوفية بما في شرح الألفية
الحديثُ مِنْ حيثُ هو حديثٌ لا يخلو عن أحدِ أمرينِ : إمّا أنْ يكونَ مقبولاً ، أو مردوداً . الثاني : الضعيفُ بأنواعهِ ، ذكرهُ هنا بحسبِ التقسيمِ إجمالاً ، ثم يفصلهُ بعدَ ذَلِكَ ، ويذكرُ أقسامهُ ، وأوهاها الموضوعُ ، والأولُ إما أنْ يشملَ مِنْ أوصافِ القبول على أعلاها ، أو أدناها ، فالأولُ : الصحيحُ ، والثاني : الحسنُ ( 1 ) ، فإنْ قيلَ : لِمَ خصَّ المقبولَ بالتقسيمِ هنا ؟ قيلَ : لأنّهُ الأصلُ ، ومدارُ العملِ عليهِ ، والحاجةُ تدعو فيهِ إلى الترجيحِ بخلافِ المردودِ ، فإنا إذا علمنا حديثاً ضعيفاً تركنا العملَ بهِ ، فإنْ كانَ موضوعاً فهوَ في التحقيقِ ليسَ مِنْ هذا العلمِ ؛ لأنّهُ ليسَ مِنْ كلامِ النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ومعَ ذلكَ فسيأتي الكلامُ على بقيةِ أنواعِ الضعيفِ ، كالمقلوبِ والمضطربِ . وعبارةُ ابنِ الصلاحِ : ( ( الحديثُ عندَ أهلهِ ينقسمُ إلى صحيحٍ وحسنٍ وضعيفٍ ) ) ( 2 ) فوافقهُ الشيخُ في البداءةِ بالصحيحِ ؛ لأنّهُ المقصودُ بالذاتِ ( 3 ) ، وقدّمَ الضعيفَ على الحسنِ لأجلِ الوزنِ . وأيضاً فلهُ نكتةٌ حسنةٌ ، وهي أنّهُ قسَّمَ الخبرَ إلى القسمينِ ، ثمَّ فرَّعَ عن الأولِ نوعاً آخر ، ويزدادُ هذا التوجيه حسناً عندَ منْ جعلَ الحسنَ مِنْ أنواعِ الصحيحِ كابنِ خزيمةَ ( 4 ) ، فإنّهُ على طريقتهمْ إنَّما ذكرَ القسمينِ : المقبولَ ، والمردودَ .
--> ( 1 ) في ( ك ) : ( ( الحسن لذاته ) ) . ( 2 ) معرفة أنواع علوم الحديث : 79 . ( 3 ) من قوله : ( ( وعبارة ابن الصلاح . . . . ) ) إلى هنا لم يرد في ( ك ) . ( 4 ) هذا مما استفاده البقاعي من شيخه الحافظ ابن حجر ، وقد علقت على هذه المسألة عند تحقيقي لكتاب مختصر المختصر ، فقلت في المقدمة 1 / 72 : ( ( ذكر الحافظ ابن حجر في كتابه النكت : أنَّ ابن خزيمة لا يفرد الحسن عن الصحيح ، وتبع ابن حجر بعضهم على ذلك . والذي يبدو لي أنَّهُ لا ينبغي للحافظ ابن حجر أن يذكر مثل هذا لا سيما وأن قضية الحكم على الأحاديث بالحسن أو الصحة قضية اجتهادية تختلف أنظار المحدِّثين فيها ، ومع ذلك فقد قمت باستقراء الأحاديث الحسان التي في كتاب ابن خزيمة ، ثم سرت هناك أرقامها ، وقد بلغت ( 152 ) حديثاً .