ابراهيم بن عمر البقاعي

591

النكت الوفية بما في شرح الألفية

المخلوقاتِ ، فكما أنّ العينَ مدركةٌ بالقوةِ فإذا وجدَ النورُ الحسيُّ يخرجُ إدراكَها إلى الفعلِ ، فكذا القلبُ ، أي : النفسُ الإنسانيةُ مع هذا النورِ العقليِّ ) ) . وقولهُ : ( ( يبتدأ بهِ ) ) فابتدَاءُ إدراك الحواسِ ارتسامُ المحسوسِ في الحاسةِ الظاهرةِ ، ونهايةُ ( 1 ) ارتسامهِ في الحواسِ الباطنةِ ( 2 ) ، وهيَ خمسٌ . زعم الحكماءُ أنّ الدماغَ ثلاثُ طبقاتٍ : الأولى : قسمانِ : مقدمهما الذي في الناصيةِ الحسُ المشتركُ ، والثاني : خزانةُ الخيالِ . الطبقةُ الثانيةُ : المفكرةُ . الثالثةُ : قسمانِ : أولهُما : الواهمةُ ، ثانيهما : الحافظة ، وهي ( 3 ) القسمُ الأخيرُ المقابلُ للحسِ المشتركِ ؛ فالحسُ المشتركُ : قوةٌ تُدرِكُ صورَ المحسوساتِ بأسرِها تتأدَى إليها منْ طرقِ الحواسِ الظاهرةِ ، فتشتركُ فيها الحواسُّ الظاهرةُ والباطنةُ ( 4 ) ، والخيالُ : قوةٌ تحفظُ تلكَ الصورَ المؤداةَ / 194 ب / إليها ، من الحسِ المشتركِ بعد غيبتها عنهُ ( 5 ) ، والواهمةُ : قوةٌ تُدرِكُ المعانيَ الجزئيةَ الموجودةَ في الأمورِ المحسوسةِ ، منْ غيرِ أنْ تتأدَى إليها منْ طرقِ الحواسِ ، وبها تُدرِكُ الحيواناتُ مضارَها ومنافعَها ، كعداوةِ الذئبِ ونحوِها . والحافظةُ : قوةٌ تحفظُ ما يُدرِكهُ الوهمُ ( 6 ) . والمتصرفةُ : هي التي تُحلِّلُ

--> ( 1 ) في ( ف ) : ( ( ونهايته ) ) . ( 2 ) في ( ف ) : ( ( الباطنية ) ) . ( 3 ) في ( ب ) : ( ( وهم ) ) . ( 4 ) انظر : التعريفات للجرجاني : 86 . ( 5 ) انظر : التعريفات للجرجاني : 102 . ( 6 ) انظر : التعريفات للجرجاني : 81 .