ابراهيم بن عمر البقاعي

583

النكت الوفية بما في شرح الألفية

قالَ / 191 ب / : نَعَم ، وحدّثَ بهِ ، فَفِعلُهُ ذَلِكَ فعلُ المتلقنِ ؛ فإنَّ التلقينَ : التفهيمُ ، والمتلقنُ المتفهمُ ، وهو يقبلُ على ما يفهمهُ منْ غيرِ منازعةٍ ، ولا توقّفٍ . قولهُ : ( وهذا يحِلُّ ) ( 1 ) استفهامٌ ، كأنَّهُ قالَ : وهل يحلّ هذا ؟ ووجهُ إنكارهِ : أنَّهُ مفسدةٌ منْ غيرِ مصلحةٍ محققةٍ ، وذلكَ أنَّهُ إنْ كانتْ لمصلحةٍ ( 2 ) فيهِ الوثوقُ بالمحدِّثِ ، إذا فطنَ لهُ ، وردهُ إلى الصوابِ والاعتماد عليهِ في كلِّ ما يُحدّثُ بهِ ، فهي مشوبةٌ بأنَّهُ قدْ يكونُ حافظاً وكذاباً ، فإذا عَلِمَ أنَّ الطالبَ قدْ وَثِقَ بهِ دَسَّ عليهِ بعدَ ذَلِكَ ما أرادَ ، فقدْ فسدتْ هذهِ المصلحةُ . وأما كونُهُ مفسدةً فقدْ يكونُ ذَلِكَ الرجلُ حافظاً مأموناً ، ويغفلُ عن القلبِ لعارضٍ منَ العوارضِ ، فيحكمُ ذَلِكَ الفاعلُ بغفلتهِ وإسقاطِ حديثهِ ، وقدْ يكونُ عندهُ حديثٌ لايوجدُ عندَ غيرهِ ، فيُفَوِّتهُ على النَّاسِ ، هذا معَ أنَّهُ يمكنُ معرفةُ حفظهِ بما تقدّمَ منْ قولِ الشَّافعيِّ - رحمه الله - ، منْ عرضِ حديثِهِ على حديثِ الثقاتِ ونحو ذَلِكَ . وقدْ يغفلُ عنْ إعدامِ الورقةِ التي فيها الحديثُ المقلوبُ بعدَ الاستغناءِ عنها ، فيعثرُ عليها منْ يُحدّث بها على القلبِ ، وقدْ يكونُ حاضرَ القراءةِ على القلبِ منْ لا يعرفُ حقيقةَ الحالِ فيحفظها أو بعضهَا ، فيحدّثُ بما سمعهُ كما سمعهُ ، فيقعُ في الخَطَرِ وهو لا يشعرُ ( 3 ) . ووجهُ / 192 أ / الإباحةِ : أنَّ ذَلِكَ تُعرفُ رتبتُهُ في الحفظِ بسهولةٍ ، بخلافِ اختبارهِ بغيرِ ذَلِكَ ، فإذا عُرفَ ذَلِكَ لم يوجبِ الوثوق بهِ في الدينِ ، فيختبر فيهِ بأنواعٍ أخرى ، هذا إذا فطن لذلكَ ، وإنْ خفيَ عنهُ ، لمْ يوجبْ ذَلِكَ سقوطهُ عندَ فاعلهِ ، بل

--> ( 1 ) شرح التبصرة والتذكرة 1 / 321 . ( 2 ) في ( ف ) : ( ( المصلحة ) ) . ( 3 ) انظر في نحو هذا ما حصل لأحد الرواة ، كتابي " أثر علل الحديث في اختلاف الفقهاء " : 122 - 124 .