ابراهيم بن عمر البقاعي

578

النكت الوفية بما في شرح الألفية

من التعريفِ ، أي : يجعلهُ ذَلِكَ الضوءُ معروفاً ، وكذا ضميرُ ( ( تُنْكِرُهُ ) ) يعودُ إلى الظلمةِ ، أي : تجعلهُ تلكَ الظلمةُ نكرةً لا يُعرفُ . قولهُ : ( الطالب للعلمِ ) ( 1 ) أي : الكثير المخالطة ( 2 ) لأنفاسِ الرسولِ - صلى الله عليه وسلم - ، المتمكن منَ السندِ ، الشديد الممارسةِ للشريعةِ ، العارف بالمقبولِ منَ المردودِ ، لا كلُّ طالبٍ ، وعنْ خطِّ شيخِنا : مما يدخلُ في قرينةِ حالِ المرويِّ ما نقلَ عنِ الخطيبِ ، عنْ أبي بكرِ بنِ الطيبِ : أنَّ من جملةِ دلائلِ الوضعِ أنْ يكونَ مخالفاً لقضيةِ العقلِ ، بحيثُ لا يقبلُ التأويلَ ، ويلتحقُ بهِ : ما يدفعهُ الحسُّ والمشاهدةُ ، أو يكونَ منافياً لدلالةِ الكتابِ القطعيةِ ، أو السنةِ المتواترةِ ، أو الإجماعِ القطعيِّ . أمّا المعارضةُ الظاهرةُ معَ إمكانِ الجمعِ فلا ، ومنها : ما يُصرحُ بتكذيبِ روايةِ جمعِ التواترِ ، ومنها : أنْ يكونَ خبراً عنْ أمرٍ جسيمٍ ، تتوفرُ الدواعي على نقلهِ ، لمحضرِ العددِ الجمِّ ، ثمَّ لا ينقلُهُ منهمْ إلاَّ واحدٌ ، ومنها : الإفراطُ بالوعيدِ الشديدِ على الأمرِ الصغيرِ ، أو الوعدِ العظيمِ على الفعلِ الحقيرِ ، وهذا كثيرٌ في حديثِ القصاصِ ، انتهى . وهو يرجعُ إلى رَكاكةِ المعنى . قولهُ : ( وقد استشكلَ . . ) ( 3 ) إلى آخرهِ ، لمْ يستشكل ابنُ دقيقِ العيدِ الاعتمادَ ؛ لأنَّ القطعياتِ لاتشترطُ في الحكمِ ، وإنما بينَ الواقعِ في نفسِ الأمرِ ، وهو أنَّهُ لا ملازمةَ بينَ الوضعِ في نفسِ الأمرِ والإخبارِ بهِ ، بلْ قدْ يكونُ موضوعاً / 190 أ / ولا يُخبرُ بهِ ، وقدْ يُخبرُ بهِ ولا يكونُ موضوعاً . فهوَ ( 4 ) إنّما نَفَى القطعَ بإقرارهِ بكونهِ موضوعاً ، وهو كذلكَ ، واعترافهُ بذلكَ يوجبُ فسقهُ ، وفسقُهُ لا يمنعُ العملَ بموجبِ

--> ( 1 ) شرح التبصرة والتذكرة 1 / 318 . ( 2 ) في ( ب ) : ( ( المحافظة ) ) . ( 3 ) التبصرة والتذكرة ( 240 ) . ( 4 ) جاء في حاشية ( أ ) : ( ( أي : ابن دقيق العيد ) ) .