ابراهيم بن عمر البقاعي
558
النكت الوفية بما في شرح الألفية
ثمَّ قالَ : أخبرني السنهوريُّ : أنَّ مشايخَ المغربِ ( 1 ) كتبوا لهُ جرحَهُ وتضعيفَهُ ، وقالَ قاضي حماةَ ابنُ واصلٍ : كانَ ابنُ دحيةَ معَ فرْطِ معرفتهِ بالحديثِ ، وحفظهِ الكثير لهُ ، متهماً بالمجازفةِ في النقلِ . وقالَ ابنُ نقطةَ : كانَ موصوفاً بالمعرفةِ والفضلِ ، إلاَّ أنّهُ كانَ يدّعي أشياءَ لا حقيقةَ لها ، وذكرَ أبو القاسمِ بنُ عبدِ السلامِ ، قالَ : أقامَ عندنا ابنُ دحيةَ ، فكانَ يقولُ : أحفظُ " صحيحَ مسلمٍ " ، والترمذيَّ ، قالَ : فأخذتُ خمسةَ أحاديثَ منَ الترمذيِّ ، وخمسةً منَ المسندِ ، وخمسةً منَ الموضوعاتِ ، فجعلتُهَا في جزءٍ ، فعرضتُ حديثاً منَ الترمذيِّ عليهِ ، فقالَ : ليسَ بصحيحٍ . وآخرَ ، فقالَ : لا أعرفهُ . ولمْ يعرفْ منها شيئاً . وقالَ ابنُ النجارِ : رأيتُ النَّاسَ مُجْمِعينَ على كذبهِ ، وضعفهِ ، وادعائهِ سماعَ ما لَم يسمعْهُ ، ولقاءَ منْ لمْ يلقهُ ، وكانتْ أماراتُ ذلكَ عليهِ لائحةً . وقالَ : حدّثني عليُّ بنُ الحسنِ أبو العلاءِ الأصبهانيُّ - وناهيكَ بهِ جَلالاً ونُبلاً - قالَ : لما قدِمَ علينا ابنُ دحيةَ ( 2 ) أصبهانَ دخلَ على أبي في الخانكاه ( 3 ) ، فكانَ يكرمُهُ ويبجّلُهُ ، فدخلَ على والدي يوماً ومعهُ سجّادةٌ ، فقبّلها ووضعَها بينَ يديهِ ، وقالَ : صليتُ على هذهِ السجادةِ / 181 أ / كذا وكذا ألف ركعةٍ ، وختمتُ عليها القرآنَ في جوفِ الكعبةِ مراتٍ ، قالَ : فأخذها والدي وقَبَّلهَا ، ووضعهَا على رأسهِ ، وقبِلَهَا ( 4 ) مبتهِجاً ، فلما كانَ آخرُ النهارِ ، حضرَ عندنا رجلٌ منْ أهلِ أصبهانَ ، يتحدّثُ عندَهُ ( 5 ) ، إلى أنِ اتفقَ أنَّهُ قالَ : كانَ الفقيهُ المغربيُّ الذي عندكمْ اليومَ في السوقِ ، فاشترى سجادةً حسنةً بكذا وكذا ، فأمرَ والدي بإحضارِ السجادةِ ، فقالَ :
--> ( 1 ) في لسان الميزان : ( ( الغرب ) ) . ( 2 ) في ( ب ) و ( ف ) : ( ( ابن دحية علينا ) ) ، وكذا في اللسان . ( 3 ) الخانكاه ويسمّى أيضاً الخانقاه : بقعة يسكنها المتصوفة . انظر : تاج العروس مادة ( خنق ) . ( 4 ) زاد بعدها في ( ف ) : ( ( آخر ) ) . ( 5 ) في لسان الميزان : ( ( فتحدث عندنا ) ) .