ابراهيم بن عمر البقاعي

556

النكت الوفية بما في شرح الألفية

عنْ ذلكَ ، لما ذكرَ أنَّ مسلماً أخرجَ أحاديثَ أقوامٍ تركَ البخاريُّ حديثهمْ ، قالَ : وكذلكَ حمادُ بنُ سلمةَ ، إمامٌ كبيرٌ ، مدَحَهُ الأئمةُ وأطنبوا ، ولما تكلمَ بعض مُنتحلي المعرفة ، أنَّ بعضَ الكَذَبةِ أدخلَ في حديثِهِ ما ليسَ مِنْهُ لم يُخْرّجْ عنْهُ البخاريُّ معتمداً عليهِ ، بل استشهدَ بهِ في مواضعَ لِيُبَيِّنَ أنَّهُ ثقةٌ ( 1 ) ) ) . وقالَ الحاكمُ ( 2 ) : ( ( هوَ أحدُ أئمةِ المسلمينَ ، إلاَّ أنَّهُ لما كبرَ ساءَ حفظهُ فلذا تركَهُ البخاريُّ ) ) ، وقالَ الدولابيُّ : ( ( حدّثنا محمدُ بنُ شجاعٍ البلخيُّ ( 3 ) ، حدّثني إبراهيمُ بنُ عبد الرحمانِ بنِ مهديٍّ ، قالَ : كانَ حمّادُ بنُ سلمةَ لا يُعرفُ بهذهِ الأحاديثِ التي في الصفاتِ ، حتى خرجَ مرَّةً إلى عَبّادانَ ( 4 ) ، فجاءَ وهو يرويها ، فسمعتُ عبّادَ بنَ صُهيبٍ ، / 180 أ / يقولُ : إنَّ حمّاداً كانَ لا يحفظ ، وكانوا يقولونَ : إنَّها دُسّتْ في كُتبهِ ، وقد قيلَ : إنَّ ابنَ أبي العوجاءِ كانَ ربيبَهُ ، فكانَ يدسُّ في كتبهِ ( 5 ) ) ) ، قرأتُ بخطِّ الذهبيِّ : ابنُ البلخيِّ ليسَ بمصدِّقٍ على حمّادٍ وأمثالهِ ، وقدْ أتُّهمَ . قلتُ : وعبّادٌ أيضاً ليسَ بشيءٍ ( 6 ) ) ) انتهى كلامُ شيخِنا .

--> ( 1 ) انظر : هدي الساري : 399 ، وانظر بلا بد كتابي أثر علل الحديث في اختلاف الفقهاء : 20 . ( 2 ) هكذا في ( أ ) و ( ب ) و ( ف ) ، والصواب : ( ( البيهقي ) ) وليس ( ( الحاكم ) ) كما جاء في تهذيب التهذيب 3 / 13 ، وسير أعلام النبلاء 7 / 452 ، ولعله سبق قلم من الناسخ والمؤلف . أما قول الحاكم فهو : ( ( لم يخرج مسلم لحماد بن سلمة في الأصول إلا من حديثه عن ثابت ، وقد خرّج له في الشواهد عن طائفة ) ) . ( 3 ) هكذا في ( أ ) و ( ب ) و ( ف ) وتهذيب التهذيب ، ولعل الصواب : ( ( الثلجي ) ) ، كما جاء في الكامل 3 / 47 ، وتهذيب الكمال 6 / 344 ( 5877 ) ، وسير أعلام النبلاء 12 / 379 . ( 4 ) بتشديد ثانيه ، وفتح أوله : جزيرة في فم دجلة العوراء ، وهي الآن مدينة تقع في جنوب غرب إيران . مراصد الاطلاع 2 / 913 . ( 5 ) انظر : الكامل لابن عدي 3 / 47 . ( 6 ) تهذيب التهذيب 3 / 12 - 13 .