ابراهيم بن عمر البقاعي

547

النكت الوفية بما في شرح الألفية

المعجمةِ - قالَ الشيخُ في " النكت " ( 1 ) في قسمِ الضعيفِ : ( ( على وزنِ الفَخِذِ ) ) انتهى . ومعناهُ : الغائبُ . قالَ الشيخُ : ( ( وَهوَ بمعنَى الأرذَلِ ) ) ( 2 ) انتهى . قالَ في " ترتيبِ المحكمِ " : ( ( يُقالُ : أبعدَ اللهُ الأخِرَ ، والأخيرَ ، ولا تقُولهُ للأنثى ) ) . وحَكَى بعضُهم : أبعدَ اللهُ الآخرَ بالمدِ ، والأخِرُ ، والأخيرُ : الغائبُ ، انتهى . وكأنَّ ذَلِكَ كنايةٌ عَنِ السقوطِ والردَاءةِ ، أي : أنهُ ليسَ بأهلٍ لأن يكونَ حاضراً ، بل هوَ مِنَ التقذُّرِ في حدٍّ يُنزَّهُ عَنهُ مقامُ الحضور ، وهذا كَما يُقالُ أيضاً في التقذُّرِ : قالَ الأبعدُ ، وجَرى كذا - حاشا مقامكم - ونحو ذَلِكَ . قولُهُ : ( فَهوَ محمولٌ على أنَّهُ أرادَ ما لَم يكنْ موضوعاً . . . ) ( 3 ) إلى آخرهِ ، ليسَ كذلك ، وإنما أرادَ أنَّ ما عَدِمَ جميعَ صفاتِ الحسنِ والصحيح هوَ القسمُ الآخرُ الأرذلُ الذِي ليسَ بَعدَهُ قِسمٌ أسوأُ حالاً منه ، فَهوَ بالنسبةِ إلى كلِّ قسمٍ لَم تُعدمْ فيهِ جميعُ الصفاتِ أردأُ وأسوأُ حالاً ، وهذا القسمُ - الذِي هوَ الآخرُ الأرذلُ - يدخلُ تَحتَه نوعانِ : الضعِيفُ / 176 ب / مُطلقاً ، والموضوعُ . ولم يتعرّضْ للتفصيلِ بينَ النوعينِ هناك ( 4 ) ، وقال هنا : إنَّ الموضوعَ شرٌّ مِن مطلقِ الضَعيفِ . فعُلِمَ أنَّهُ ليسَ بَعَدَهُ شرٌّ منهُ ، وإنما أُطلِقَ عليهِ حديثٌ بالنسبةِ إلى زَعمِ واضعِهِ ، وإلى ظاهِرِ الأمرِ قبلَ البحثِ ، والنظرِ ، وإلا فليسَ هوَ في التحقيقِ حديثاً . قلتُ : وهذا مِثلُ قولِكَ : أفضلُ عباداتِ البدنِ الصلاةُ ، فعُلِمَ منْ هَذهِ العبارةِ أنَّ الصلاةَ أرفعُ رتبةً منْ كلِّ عبادةٍ تخُصُّ البدنَ ، وأمّا أنواعُ الصلاةِ فلا تعرُّضَ إليها في

--> ( 1 ) التقييد والإيضاح : 63 . ( 2 ) انظر : شرح التبصرة والتذكرة 1 / 306 . ( 3 ) شرح التبصرة والتذكرة 1 / 306 - 307 . ( 4 ) جاء في حاشية ( أ ) : ( ( أي بالضعيف ) ) .