ابراهيم بن عمر البقاعي
540
النكت الوفية بما في شرح الألفية
لصراحةِ قولِ الراوي في كونهِ منْ قولِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ؛ لكونهِ أولَ مَعْمُولٍ لقالَ مثلاً ، كأَنْ يُقالَ : قالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - كذا ، أو غيرهُ منَ العواملِ كَما سيأتي في مسَّ . وقوله : ( مما يَضعُفُ فيهِ ) ( 1 ) هوَ - واللهُ أعلمُ - خبرٌ مقدمٌ وفاعلُ ( ( يضعفُ ) ) محذوفٌ ، و ( ( أنْ يكونَ ) ) هوَ المبتدأُ ، تقديرهُ : ومما يضعُفُ فيهِ الحكمُ بالإدراجِ ، أنْ يكونَ المحكومُ عليهِ ، مُدرجاً في أثناءِ اللفظِ المتفقِ عَلى أنَّهُ لفظُ رسولِ اللهِ / 174 أ / - صلى الله عليه وسلم - ، أو في أولهِ . وقوله : ( لما فيهِ مِن اتصال هَذهِ اللفظةِ بالعاملِ ) ( 2 ) أي : وَهوَ قولُهُ : ( ( مسّ ) ) وقد فُرضَ أنَّهُ منْ قولهِ - صلى الله عليه وسلم - . قلتُ : وهَذا الكَلامُ ( 3 ) ضعيفٌ ؛ فإنَّ مَنْ رواهُ كذلكَ يمكنُ أَنْ يكونَ رواهُ بالمعنى فَقَدَّمَ وأخَّرَ ، ظناً منهُ أنَّ ذلكَ كُلَّهُ منْ قولِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، ولو أدَّى لفظَ مَنْ نَقَلَهُ عَنهُ كما قالهُ ؛ لكانَ المدرجُ آخرَ الخَبرِ ، وأمَّا مَنْ فَصّل فإنهُ فَهِمَ الأمرَ على ما هوَ عليهِ بقرينةٍ أو تصريحٍ . قالَ شيخُنا : ( ( ووقعَ كثيرٌ منَ الإدراجِ في الوسطِ ، كحديثِ عائشةَ في بدءِ الوَحي ، فإنَّ قولَهُ : ( ( والتحنثُ : التعبّدُ ) ) مدرجٌ منْ قولِ الزهريِّ ( 4 ) ، وحديث فَضَالةَ بنِ عُبيدٍ : أنا زعيمٌ - والزعيمُ : الحميلُ - ببْيتٍ في رَبَضِ الجنّةِ . . . الحديثَ ( 5 ) .
--> ( 1 ) شرح التبصرة والتذكرة 1 / 300 . ( 2 ) شرح التبصرة والتذكرة 1 / 300 . ( 3 ) جاء في حاشية ( أ ) : ( ( أي كلام ابن دقيق العيد ) ) . ( 4 ) انظر : فتح الباري 1 / 23 ، والديباج للسيوطي 1 / 141 . والحديث : أخرجه : عبد الرزاق ( 9719 ) ، وأحمد 2 / 232 ، والبخاري 1 / 3 ( 3 ) و 9 / 37 ( 6982 ) ، ومسلم 1 / 97 ( 160 ) ( 252 ) و 1 / 98 ( 160 ) ( 253 ) . ( 5 ) أخرجه : النسائي 6 / 21 وفي " الكبرى " ، له ( 4341 ) ، وابن حبان ( 4619 ) ، والطبراني 18 / ( 801 ) ، والحاكم 2 / 61 و 71 ، والبيهقي 6 / 72 من طريق ابن وهب ، عن أبي هانىء الخولاني ، عن عمرو بن مالك ، عن فضالة بن عبيد الأنصاري ، به . وأخرجه : أبو داود ( 4800 ) ، ومن طريقه البيهقي 10 / 249 من حديث أبي أمامة الباهلي ، به .