ابراهيم بن عمر البقاعي

520

النكت الوفية بما في شرح الألفية

آيةً مِنْهَا أو فيها ، أو بعضَ آيةٍ ، لكانَ أسدَّ ؛ لأنّا لا نعلمُ أحداً منهم عدَّها آيةً منْ سورةٍ سوى الفاتحة نصاً . وقولُهُ : ( ( إنَّ قالونَ ومَنْ تابعهُ منْ قرّاءِ المدينةِ لا يعتقدُونَها آيةً من الفاتحةِ ) ) . فِيهِ نظرٌ ، إذْ قَدْ صحَّ نصاً ، أنَّ إسحاقَ ( 1 ) بنَ مُحَمَّدٍ المسيبيَّ ، أوثقُ أصْحَابِ نافعٍ وأجلُّهم ، قَالَ : سألتُ نافعاً عنْ قراءةِ ( ( بسم الله الرحمن الرحيم ) ) فأمرني بِهَا ، وَقَالَ : ( ( أشهدُ أنها من السبعِ المثاني ، وأنَّ اللهَ أنزلها ) ) رَوَى ذَلِكَ الحافظُ أبو عَمْرِو الدانيُّ بإسنادٍ صحيحٍ ، وكذلك / 167 أ / أبو بَكْر بنُ مجاهدٍ ، عنْ شيخهِ موسى بنِ إِسْحَاقَ القاضي ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ إِسْحَاقَ المسيبيِّ ، عنْ أبيهِ ، ورويا أيضاً عَن ابن المسيبيِّ ، قَالَ : ( ( كنا نقرأُ بسم الله الرحمن الرحيم أول فاتحةِ الكتابِ ، وفي أولِ سورةِ البقرةِ ، وبينَ السورتينِ فِي العرضِ والصلاةِ ( 2 ) ) ) ، هَذَا كانَ مذهبَ القرّاءِ بالمدينةِ . قَالَ ( 3 ) : ( ( وفقهاءُ المدينةِ لا يفعلونَ ذَلِكَ ) ) . قُلتُ : حَكَى أبو الْقَاسِمِ الهذليُّ ، عنْ مَالِكٍ : أَنَّهُ سألَ نافعاً عَن البسملةِ ، فقالَ : ( ( السُنّةُ الجهرُ بِهَا ) ) فسلمَ إليه ، وَقَالَ : ( ( كلُ عِلمٍ يُسألُ عنهُ أهلُهُ ) ) ( 4 ) انتهى . فإنْ كَانَ ماذَكرَهُ شيخُنا عنْ قالونَ صحيحاً ؛ فَقَد اضطربَ النقلُ عنْ نافعٍ . والظاهرُ أنَّ أولَ من حرّرَ هذهِ المسألةَ ، أبو محمدِ بنُ حزمٍ فِي كتابه " المحلى " ( 5 ) فَقَالَ فِي كِتَاب الصلاةِ : ( ( مَن كانَ يقرأُ بروايةِ مَنْ عَدَّ من القرّاءِ البسملةَ آيةً مِنْ أمّ القرآنِ ، لمْ تجزئهُ الصلاةُ إلا بالبسملةِ ، وهم : عاصمٌ ، وحمزةُ ،

--> ( 1 ) في ( ب ) : ( ( إبراهيم ) ) . ( 2 ) في ( ف ) : ( ( وللصلاة ) ) . ( 3 ) أي : ابن المسيبي . ( 4 ) انظر : النشر في القراءات العشر 1 / 269 . ( 5 ) المحلى 3 / 251 .