ابراهيم بن عمر البقاعي
510
النكت الوفية بما في شرح الألفية
وحَكَى الهرويُّ فِي " الغريبين " ( 1 ) : عَن ابنِ عرفةَ - يعني : نفطويهِ - : أَنَّهُ قَالَ : ( ( التبديلُ : تغييرُ الشيء عنْ حالهِ ، والإبدالُ : جعلُ الشيءِ مكانَ آخرَ ) ) . وتحقيقهُ : أنَّ معنى التبديلِ : التغييرُ وإنْ لَمْ يؤتَ ببدلٍ ، كما ذكر فِي " الصحاحِ " ( 2 ) ، وكما هُوَ مقتضَى كلامِ ابنِ عرفةَ . فحيثُ ذكر المتقابلانِ ، وقيل : بدَّلتُ هَذَا بذاك رجع حاصل ذَلِكَ : أنك أخذت ذاك وأعطيت هَذَا ، فإذا قيلَ : بدّلَ الشيءَ بغيرهِ ، فمعناه : غيّر الشيء بغيرهِ ، أي : تركَ الأول وأخذ الثاني ، فكانت الباءُ داخلةً عَلَى المأخوذ لا المنحى ، ومعنى إبدال الشيء بغيرهِ يرجعُ إِلَى تنحية الشيء / 163 أ / وجعل غيره مكانهُ ، فكانت الباءُ داخلةً عَلَى المتخذ مكان المنحى . وللتبديلِ - ولو مَعَ الاقتصارِ عَلَى المتقابلينِ - استعمالٌ آخرُ يتعدَّى إِلَى المفعولينِ بنفسهِ ، كقولهِ تعالى : { فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ } ( 3 ) ، { فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْراً مِنْهُ . . } ( 4 ) الآية ، بمعنى : يجعلُ الحسناتِ بدلَ السيئاتِ ، ويعطيهما بدلَ مَا كَانَ لهما خيراً ، وقد لا يَذكرُ المذهوبَ ، كما فِي قوله تعالى : { بَدَّلْنَاهُمْ جُلُوداً غَيْرَهَا } ( 5 ) ، ومعنى التبدّلِ ( 6 ) والاستبدالِ : أخذُ الشيءِ مكانَ غيرهِ ، فإذا قُلتَ : استبدلتُ هَذَا بذاكَ ، أو تبدّلتُ هَذَا بذاكَ ، رجعَ حاصلُ ذَلِكَ : أنك أخذتَ هَذَا ، وتركتَ ذاكَ .
--> ( 1 ) أي : غريب القرآن والحديث . ( 2 ) الصحاح مادة ( بدل ) . ( 3 ) الفرقان : 70 . ( 4 ) الكهف : 81 . ( 5 ) النساء : 56 . ( 6 ) في ( ب ) : ( ( التبديل ) ) .