ابراهيم بن عمر البقاعي

467

النكت الوفية بما في شرح الألفية

قوله ( 1 ) : ( كذا البرديجي ) ( 2 ) ما أطلقهُ البرديجيُّ موجودٌ في كلامِ أحمدَ ، فإنهُ يصفُ بعضَ ما تفرّدَ بهِ بعضُ الثقاتِ بالمنكرِ ، ويحكمُ على بعضِ رجالِ الصحيحينِ أنَّ لَهُم مناكيرَ ، لكن يعلمُ مِن استقراءِ كلامهِ أنهُ لابدَّ معَ التفرّدِ مِن أنْ ينقدحَ في النفسِ أنَّ لَهُ علةً / 149 أ / ، ولا يقومُ عليها دليلٌ على نحوِ ما تقدّمَ عَن الحاكمِ في الشاذَ ، ويؤيدُه قولُ مسلمٍ : ( ( إنَّ المنكرَ أن يَعمدَ الرجلُ إلى مثلِ الزهريِّ في كثرةِ الأصحابِ ، فينفردَ مِن بينهم عَنهُ بروايةِ حرفٍ لا يوجدُ عندَ أحدٍ منهم ، فمثلُ هَذا يقومُ في النفسِ فيهِ ريبةٌ لمجردِ التفرّدِ ، وقد لا يقدرُ على التعبيرِ عنها ) ) ( 3 ) . قولُهُ : ( فهوَ بمعناهُ ) ( 4 ) أي : فالمنكرُ بمعنى الشاذِّ ، ليسَ كذلكَ ، بل كلٌّ منهما اسمٌ لشيءٍ مخصوص ( 5 ) ، فالشاذُّ : اسمٌ لما خالفَ فيهِ الثقةُ مَن هوَ أوثقُ منهُ ، أو تفرّدَ بهِ الخفيفُ الضبطِ . والمنكرُ : اسمٌ لما خالفَ فيهِ الضعيفُ ، أي الذِي ينجبرُ إذا تُوبعَ ، أو تفرّدَ بهِ الأضعفُ ، أي : الذِي لا ينجبرُ وَهيُهُ بمتابعةِ مثلهِ . قولُهُ : ( ومالك ) ( 6 ) عطفٌ على ( ( كلوا ) ) ، أي : نحوَ كلوا ، ونحوَ مالكٍ في تسميةِ ابنِ عثمانَ عمرَ ، وهوَ على حذفِ مضافٍ ، أي : ونحو تسميةِ مالكٍ ، فكأنهُ قيلَ : ما سَمَّى ؟ قالَ : سَمَّى ابنَ عثمانَ عمرَ ، أو يكونُ التقديرُ : ونحو مالكٍ في أن سَمَّى . . ( 7 ) فالحاصلُ أنَّ مرادَهُ : نحو هَذا الحديثِ ، ونحو هَذا السندِ .

--> ( 1 ) كلمة : ( ( قوله ) ) لم ترد في ( أ ) و ( ب ) . ( 2 ) التبصرة والتذكرة ( 167 ) . ( 3 ) انظر : مقدمة صحيح مسلم 1 / 7 . ( 4 ) التبصرة والتذكرة ( 168 ) . ( 5 ) جاء في حاشية ( أ ) : ( ( المنكر يقابله المعروف ، والشاذ يقابله المحفوظ ) ) . ( 6 ) التبصرة والتذكرة ( 169 ) . ( 7 ) جملة : ( ( أو يكون التقدير ونحو مالك في أن سمى ) ) لم ترد في ( ب ) و ( ف ) .