ابراهيم بن عمر البقاعي
446
النكت الوفية بما في شرح الألفية
قوله : ( واستصغارا ) ( 1 ) لو قالَ بدلهُ : واستكبارا ، لحصلَ له الجناسُ الخطيُّ ، فإنَّ الراويَ الذي يُعمّي ذلِكَ الراويَ بأنْ يصفَهُ بما لم يشتهرْ بهِ إذا فعلَ ذلِكَ استصغاراً لهُ ، فقدِ استكبرَ نفسهُ / 142 أ / عن الروايةِ عنهُ ، وإنما جعلهُ خبراً لكانَ ، ولم يجعلهُ مفعولاً له ؛ لئلا يفهمَ أَنَّهُ منَ الشرِّ . و ( 2 ) قوله : ( والشافعيُّ أثبته ) ( 3 ) كانَ ينبغي جعلُهُ صدرَ هذهِ الأبياتِ . قوله : ( وقالَ : لأن أزني ) ( 4 ) ضَبطَهُ بعضُهم بالمهملةِ ثم موحدةٍ مضموم الهمزةِ ، قالَ : فإنَّ الربا أخفُّ منَ الزنا . وقالَ : وفيهِ أيضاً مناسبةٌ ، وهو أنَّ الربا أصلهُ التكثرُ والزيادةُ ، ومَن دلّسَ فقد كثّرَ مرويَهُ بذلكَ الشيخِ الذي ارتقَى إليهِ ، وأوهمَ كثرةَ مشايخهِ عندَما عمَّى أوصافَهم . قالَ شيخُنا : ( ( وقوله : ( ( إنَّ الربا ) ) بالموحدةِ أخفُّ ليسَ كذلكَ ، ففي بعضِ الأحاديثِ : ( ( لأن يأكلَ الرجلُ درهماً واحداً من رباً أشدُّ من كذا وكذا زنية ) ) ( 5 ) ) ) . قلتُ : فإنَّهُ ظلمُ الغيرِ ، والزنا ظلمُ النفسِ . قالَ : فما بقيَ إلا ما قالَ ابنُ الصلاحِ منَ الحملِ على المبالغةِ في الزجرِ .
--> ( 1 ) التبصرة والتذكرة ( 159 ) . ( 2 ) الواو لم ترد في ( ب ) . ( 3 ) التبصرة والتذكرة ( 160 ) . ( 4 ) شرح التبصرة والتذكرة 1 / 240 . ( 5 ) روي عن أبي هريرة قالَ : قالَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( ( الربا سبعونَ حوباً ، أيسرها أن ينكح الرجلُ أمهُ ) ) أخرجه : هناد في " الزهد " ( 1176 ) ، وابن ماجة ( 2274 ) ، والمروزي في " السنة " ( 104 ) ، والبيهقي في " شعب الإيمان " ( 5522 ) من طريق أبي معشر ، عن سعيد المقبري ، عن أبي هريرة ، فذكره . وهو ضعيف ؛ لضعف أبي معشر : نجيح ابن عبد الرحمان .