ابراهيم بن عمر البقاعي

421

النكت الوفية بما في شرح الألفية

قالَ ابنُ الصلاحِ : ( ( ليسَ هذا المثالُ مماثلاً لما نحنُ بصددهِ ؛ لأنَّ الاعتمادَ فيهِ في الحكم بالاتصالِ على مذهبِ الجمهورِ - أي : في التسويةِ بينَ ( ( أنْ ) ) و ( ( عن ) ) في أنَّ حكمهما الاتصالُ بشرطِ ثبوتِ اللقاءِ والسلامةِ منَ التدليسِ ( 1 ) - إنما هو على اللقاءِ والإدراكِ ، وذلك في الحديثِ مشتركٌ مترددٌ ؛ لتعلّقهِ بالنبي - صلى الله عليه وسلم - ، وبعمرَ ، وصحبةِ الراوي ابنَ عمرَ - رضي الله عنهما - لهما ، فاقتضى / 132 ب / ذلِكَ من جهةِ كونهِ رواهُ عنِ النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ومن جهةٍ أخرى كونه رواهُ عن عمرَ ، عنِ النبي - صلى الله عليه وسلم - ) ) ( 2 ) . انتهى . وهو يريدُ أَنَّهُ محكومٌ باتصالهِ على كلِّ حالٍ ، فليسَ هو مثلُ قصةِ ابنِ الحنفيةِ ؛ فإنَّ الروايةَ الثانيةَ محكومٌ بإرسالها ، ولولا الروايةُ الأولى لم نعلم اتصالها . هذا ما قالهُ ، وفي فَرْقِهِ ( 3 ) بينهما نظرٌ ؛ فإنهما متساويانِ ، لأنَّ روايةَ ابنِ عمرَ الثانيةَ محكومٌ بإرسالها من غيرِ شكٍّ ، فهي مساويةٌ لروايةِ ابنِ الحنفيةِ الثانيةِ ، وإنْ كانَ لروايةِ ابنِ عمرَ ( 4 ) حكمُ الاتصالِ على كلِّ حالٍ ؛ لأنَّهُ إنْ كانَ أدركَ سؤالَ أبيهِ فلا شكَّ في اتصالهِ ، وإلا فهو مرسلُ صحابي ، ولهُ حكمُ الاتصالِ ، ويتضحُ الفرقُ بينَ الروايةِ الأولى والثانيةِ ، وكذا بينَ ما يأتي نقلهُ عن أحمدَ ، بأنْ يجعلَ موضعَ ( ( عن ) ) ( ( حدثني ) ) أو ( ( أخبرني ) ) . قولهُ : ( فهو منقطعٌ ) ( 5 ) ، أي : لم يتصل ؛ لأنَّهُ حكى عن فعلِ الصحابي ، أو قولهِ للنبي - صلى الله عليه وسلم - شيئاً ما أدركهُ ، ولا يقالُ : إنَّهُ مقطوعٌ ؛ لأنَّ المقطوعَ ما قالهُ التابعيُّ من عندِ نفسهِ .

--> ( 1 ) ما بين الشارحتين جملة توضيحية من البقاعي . ( 2 ) معرفة أنواع علم الحديث : 142 - 143 . ( 3 ) جاء في حاشية ( أ ) : ( ( أي : ابنُ الصلاح ) ) . ( 4 ) لم ترد في ( ب ) ، وكانت في أصل ( أ ) : ( ( عمر ) ) ، ثمَّ حذفها وأشار إلى اللحق فكتب : ( ( ابن عمر ) ) ، وعلّم بعلامة التصحيح . ( 5 ) شرح التبصرة والتذكرة 1 / 224 .