ابراهيم بن عمر البقاعي
413
النكت الوفية بما في شرح الألفية
أقاويلَ أئمةِ الحديثِ ، ونظرتُ في كتبِ مَنِ اشترطَ الصحيحَ في النقلِ منهم ، ومن لم يشترطهُ ، فوجدتهم أجمعوا على قبولِ الإسنادِ المعنعنِ ، لا خلافَ بينهم في ذلكَ إذا جمعَ شروطاً ثلاثةً ، وهي : عدالةُ المحدثينَ ، ولقاءُ بعضهم بعضاً مجالسةً ومشاهدةً ، وأنْ يكونوا بُرَآءً من التدليسِ - ثم قالَ - : وهو قولُ مالكٍ ، وعامةِ أهلِ العلمِ ) ) . انتهى . لكنْ نقل عن شيخِنا الحافظِ ( 1 ) برهانِ الدينِ الحلبي أنَّ ابنَ عبدِ البرِّ قال في مقدمةِ " التمهيدِ " ( 2 ) : ( ( لا خلافَ في ذلكَ ) ) - أي : في كونهِ متصلاً - بين أئمةِ الحديثِ . قوله : ( وادعى أبو عمرٍو الداني . . . ) ( 3 ) إلى آخره ، يُنظرُ كلامُ أبي عمرٍو في كتابه في " القراءاتِ " ، هل الشرطُ داخلٌ في الإجماعِ ، أو هوَ قَيَّدَ الإجماع من عنده ؟ قوله - مستدركاً على أبي عمرٍو - : ( لكنْ قد يظهر عدمُ / 129 ب / اتصاله ) ( 4 ) ، أي : لا يلزمُ من كونهِ معروفاً بالروايةِ عنهُ أنْ يكونَ متصلاً ؛ فإنَّ الشخصَ قد يُكثِرُ النقلَ عن شخصٍ ، فيُعرفُ بالروايةِ عنهُ ، ولا يكونُ اجتمعَ بهِ أصلاً ، أو يكونُ اجتمعَ بهِ ، ولم يسمعْ منهُ شيئاً . قلتُ : والمسألةُ مفروضةٌ فيمن ثبتَ لقاؤهُ ، وهو معَ ذلكَ غيرُ مدلسٍ ، فمن رَوَى عمن لم يجتمعْ بهِ فقَدْ فَقَدَ الشرطَ الأولَ ، فلم يردْ عليهِ الشقُّ الأولُ منَ الاعتراضِ ، ومَن رَوَى عن مَن اجتمعَ بهِ ، ولم يسمعْ منهُ شيئاً بلفظِ ( ( عن ) ) ونحوها كان مدلساً ، ففاتهُ الشرطُ الثاني ؛ فسلمَ منَ الشقِ الثاني ، وليسَ طولُ الصحبةِ شرطاً
--> ( 1 ) لم ترد في ( ف ) . ( 2 ) التمهيد 1 / 12 . ( 3 ) شرح التبصرة والتذكرة 1 / 220 . ( 4 ) شرح التبصرة والتذكرة 1 / 220 .