ابراهيم بن عمر البقاعي

403

النكت الوفية بما في شرح الألفية

قد يستعملونَ لفظة ( ( مُعضِل ) ) بكسرِ الضادِ ؛ وذلكَ لأنَّهُ يوجدُ في كلامِهم أحياناً وصفُ الحديثِ الذي لم يسقطْ من إسنادهِ شيءٌ بأنَّهُ مُعضِلٌ ، فهذا إنما يريدونَ بهِ أنَّهُ مُشكِلٌ ، فهوَ مكسورُ الضادِ ( 1 ) . قلتُ : قولهُ : ( وهو اصطلاحٌ مشكلٌ من حيثُ اللغةُ ) ( 2 ) ، أي : لأنَّ مَفْعَلاً - بفتحِ العينِ - لا يكونُ إلا من ثلاثيٍّ لازمٍ عُدِّيَ بزيادةِ الهمزةِ ، وهذا لازمٌ معَ الزيادةِ . وأجابَ : بأنَّهُ وجدَ لهُ قولهم : ( ( أمرٌ عضيلٌ ) ) ، أي : مستغلقٌ شديدٌ . قلتُ : يريدُ أنَّ من المقررِ : أنَّ ( ( فعيلاً ) ) مبالغةُ فاعلٍ لا يكونُ من رباعي ، وإنما يكون من ثلاثي ، وهوَ هنا لازمٌ لتفسيرهم لهُ بمستغلقٍ شديدٍ ، فيكونُ مثل جليسٍ وكريمٍ ، من جلسَ وكَرُمَ ، فيقالُ : عضل الأمرُ إذا اشتدَ ، كما يقالُ : أعضل ، فإذا ثبتَ أنَّه من ثلاثيٍّ لازمٍ عُدِّيَ بالهمزةِ ، فقيلَ : أعضلهُ ، كما يقالُ : أكرمهُ ، وأجلسهُ ، والمعضلُ في الاصطلاحِ من هذا ؛ لأنهم أعضلوه ، فيصيرُ كما قالوا : ظلم الليلُ وأظلمَ هوَ ، وأظلمهُ اللهُ . هذا ما كانَ ظهرَ لي ، ثم وجدتُ ما يؤيدُ أنَّهُ مرادهُ ، قالَ

--> ( 1 ) جاء في نسخة ( ب ) : ونقل هذا السخاوي عن ابن حجر فقال : ( ( واعلم أنه قد وقع - كما أفاده شيخنا - التعبير بالمعضل في كلام جماعة من أئمة الحديث فيما لم يسقط منه شيء البتة ، بل الإشكال في معناه ، وذكر لذلك أمثلة ، ولم يذكر فيها ما رواه الدولابي في " الكنى " من طريق خليد بن دعلج ، عن معاوية بن قرة ، عن أبيه - رضي الله عنه - رفعه : ( ( من كانت وصيته على كتاب الله كانت كفارة لما ترك من زكاته ) ) ، وقال : هذا معضل معضل يكاد يكون باطلاً ، قال شيخنا : فأما أن يكون يطلق على كل من المعنيين ، أو يكون المعرف به وهو المتعلق بالإسناد بفتح الضاد ، والواقع في كلام من أُشير إليه بكسرها ، ويعنون به المستغلق الشديد أي : الإسناد والمتن ، قال : وبالجملة فالتنبيه عليه كان متعيناً ) ) . انتهى . وانظر : النكت لابن حجر 2 / 575 - 579 ، وبتحقيقي : 349 - 352 ، وفتح المغيث 1 / 178 . ( 2 ) شرح التبصرة والتذكرة 1 / 217 .