ابراهيم بن عمر البقاعي

374

النكت الوفية بما في شرح الألفية

وإنَّما القولُ الرابعُ الذِي لا بدَّ منهُ : قولُ مَن يسوي بينَ المرسلِ والمنقطعِ ، فَيقولُ : المرسلُ ما سقطَ مِن إسنادهِ راوٍ واحدٌ ، وهَذا موجودٌ في استعمالِ أهل الحديثِ ، فَقد رَوَى البخاريُّ خَبراً عَن إبراهيمَ النخعي ، والضَحاكِ المشْرَقي ، عَن أبي سَعيدٍ ، ثُمَّ قالَ : إبراهيمُ ، عَن أبي سعيدِ مرسلٌ ( 1 ) . وعبارةُ ابنِ الحَاجِب في " مختصرهِ " ( 2 ) : ( ( المرسلُ قولُ غيرِ الصَحابي : قالَ - صلى الله عليه وسلم - ) ) ( 3 ) . قالَ بعضُ أصحابِنا : كَما حكاهُ ابنُ كثيرٍ شاهداً لتناولهِ غيرَ التَابعي ( 4 ) ، فَعلى هَذا يُعدُّ قولاً آخرَ ، فَتأملْ . قولُهُ : 122 - وَاحتَجَّ ( مَالِكٌ ) كَذا ( النُّعْمَانُ ) . . . وَتَابِعُوْهُمَا بِهِ وَدَانُوْا 123 - وَرَدَّهُ جَمَاهِرُ النُّقَّادِ ؛ . . . لِلجَهْلِ بِالسَّاقِطِ في الإسْنَادِ 124 - وَصَاحِبُ التَّمهيدِ عَنهُمْ نَقَلَهْ . . . وَ ( مُسْلِمٌ ) صَدْرَ الكِتَابِ أصَّلَهْ مَضمونُ هذهِ الأبياتِ ليسَ مِن مباحثِ هَذا الفنِّ ، ولذلكَ لَم يستقصِ تفاريعهُ . والحنفيةُ لا يقبلونَ المرسلَ إلاّ إذا كانَ مرسِلُه مِن أهلِ القُرونِ الثلاثةِ الفاضلةِ ، فإنْ كانَ مِن غيرها لَم يقبلوهُ ؛ لقولهِ - صلى الله عليه وسلم - في حديثِ عمرَ - رضي الله عنه - : ( ( ثُمَّ يفشُو الكذِبُ ) ) أخرجهُ النسائي ( 5 ) بسندٍ صحيحٍ ، وَهوَ في

--> ( 1 ) انظر : جامع التحصيل : 31 . ( 2 ) 1 / 761 . ( 3 ) قال البلقيني في " محاسن الاصطلاح " : 58 : ( ( فائدة : قول ابن الحاجب وغيره من الأصوليين : المرسل : قول غير الصحابي ، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . لا يعم صورة سقوط الرجل قبل التابعي ، ولا سقوطه مع التابعي إذا ذكر الصحابي ، فيظهر بذاك توقف في نسبة ذلك إلى المعروف في أصول الفقه ) ) . ( 4 ) انظر : اختصار علوم الحديث 1 / 154 وبتحقيقي : 115 . ( 5 ) السنن الكبرى ( 9225 ) . وأخرجه أيضاً : أحمد 1 / 18 ، والترمذي ( 2165 ) .