ابراهيم بن عمر البقاعي
369
النكت الوفية بما في شرح الألفية
تَابعيٌّ وَصَحابيٌّ ؛ لأنَّ فرضَ المَسألةِ أنَّهُ تَابعيٌّ صَغيرٌ يكثرُ الروايةَ عَن التابعينَ ؛ فصارَ السَاقِطُ اثنينِ مُتواليينِ ، فَانطبقَ عليهِ تَعريفُ المعضَلِ . قالَ ابنُ / 114 أ / الصَلاحِ : ( ( وهَذا المَذهبُ فَرعٌ لمذهبِ مَن لا يُسمي المنقطِعَ قبلَ الوصولِ إلى التابعي مُرسَلاً ) ) ( 1 ) . وأَمَّا مَن يسميهِ مُرسلاً ، سَواءٌ كانَ انقطاعهُ بسُقوطِ اثنينِ مُتواليينِ فَأكثرَ ( 2 ) ، أم لا ، فَهذا عِندهُ مرسَلٌ ؛ لأنَّ المُرادَ بالتَابعي في قولهِ : ( ( قبل الوصولِ إلى التابعي ) ) مَن ليسَ بينهُ وبينَ النَبي - صلى الله عليه وسلم - واسطةٌ في ذلِكَ الحَديثِ إلا الصَحابي . وأسانيدُ هَؤلاءِ الصِغارِ يحتملُ أنْ يكونَ سَقطَ فِيهَا قبلَ ذلِكَ التَابعِي واحدٌ فأكثرُ احتمالاً قوياً ، فتكونُ منقطعةً كيفَ ما كانَ السَقطُ ، على أنَّ الصَوابَ - كَما قالَ المصنِفُ في " النُكتِ " - أن يقولَ : ( ( قبلَ الوصُولِ إلى الصَحابي ، فإنَّهُ لو سَقطَ التَابعيُ أيضاً كانَ مُنقطعاً ، لا مُرسَلاً عندَ هَؤلاءِ ، ولكن هَكذا وَقعَ في عِبارةِ الحَاكمِ ، فَتبعهُ عليهِ ) ) ( 3 ) . قولُهُ : ( ولم يلقوا مِن الصَحابةِ إلا الواحِدَ والاثنينِ ) ( 4 ) ليسَ ذلِكَ قيداً ، بل وَلو لَقوا أكثرَ مِن ذلِكَ ؛ فإنَّ العِبرةَ بكثرةِ الروايةِ عَنِ التابعينِ ، لا بكثرةِ لِقاءِ الصَحابةِ ،
--> ( 1 ) معرفة أنواع علم الحديث : 128 ، وقد قالَ البلقيني في " محاسن الاصطلاح " : 135 : ( ( فيهِ نظر : فهذا المذهب أصل يتفرع عليهِ أنَّهُ لا يسمى المنقطع قبل الوصول إلى التابعي مرسلاً ) ) . وقال الحافظ ابن حجر في " نكته " 1 / 560 جامعاً بين القولين : ( ( يظهر لي أن ابن الصلاح لما رأى كثرة القائلين مِن المحدثين بأن المنقطع لا يسمى مرسلاً ؛ لأن المرسل يختص عندهم بما ظن منهُ سقوط الصحابي فقط ، جعل قول من قال منهم : إن رواية التابعي الصغير إنما تسمى منقطعة لا مرسلة مفرعاً عَنهُ ؛ لأنه يظن أنَّهُ سقط منهُ الصحابي والتابعي أيضاً ) ) . ( 2 ) وهم الحنفية ، وإمام الحرمين ومن تابعه ، كما قال العلائي في " جامع التحصيل " : 32 . ( 3 ) التقييد والإيضاح : 71 . ( 4 ) شرح التبصرة والتذكرة 1 / 204 .