ابراهيم بن عمر البقاعي

360

النكت الوفية بما في شرح الألفية

عنهم السَماع مِن أهلِ الكتابِ ، والنقل عَنهم ( 1 ) ، ولهذا فَرقَ المحدثونَ كَما ترى في هَذهِ المسألةِ بينَ ما يكونُ راويهِ مِمَّن حملَ عَن أهل الكِتابِ ، فَلا يُحكمُ لهُ بالرَفعِ ، وبينَ غَيرِه فَيحكَم لَهُ بهِ ، فلعلهُم حَملوا النَهي فِي الحَديثِ الأَولِ والثاني على التنْزيهِ ، أو أنَّ ذلِكَ الحكم كانَ قَبلَ أنْ يتمَّ نزولُ الكتابِ المُهيمنِ ويَكملَ الدينُ ، فيعرفَ بهِ ( 2 ) الصِدق مِن الكَذبِ . وَقيدَوا نَهي الحَديث الثالث ، وما بعدهُ على تقديرِ الصحَةِ بحياتهِ - صلى الله عليه وسلم - ، خَوفاً مِن تَشعبِ الأَمرِ قبلَ تقررِ / 110 ب / الدِينِ باتباعِ مَا لم يأذَنْ بهِ اللهُ ، أو ما نَهى الله عَنهُ ، وَلفظُ الدارمِي ظاهِرٌ في ذلك ، وفِراراً منْ دخولِ اللَبسِ على مِن كانَ يقولُ عِناداً : إنَّما يُعلمُهُ بشر ، أو التسبب في وجدانِ المَطعنِ لَهُم بأنْ يقولُوا : إنَّهُ يتعلمُ مِن أهلِ الكِتابِ ، فَلمَّا تقررَ الشَرعُ ، وكَملَ الدينُ ، وَتمَّ إنزالُ الكتَابِ مُهيمناً على كُلِّ كتابٍ ، زالت هَذهِ الاحتمالاتُ كُلُها . وأما غَضبُهُ وتغيرُ وَجهِه - صلى الله عليه وسلم - فَقد يكونُ مِن فعلِ المكروهِ ، بَل ومن خِلافِ الأَولَى إذا صَدر مِن عالِي المرتبةِ ، كتَطويلِ مُعاذٍ - رضي الله عنه - الصلاةَ ، ومِنَ التَقصيرِ في فَهمِ الأَمرِ الواضِحِ ، كَالذي سَألَ عَن ضَالةِ الأبلِ ، بَل ولمجردِ الوعظِ ، ونَحو ذلِكَ ، واللهُ الهادِي . قالَ شيخُنا شَيخُ الإسلامِ ابنُ حَجرٍ في أواخرِ شَرحهِ للبخَارِي - بعدَ أنْ ذكرَ بعضَ ( 3 ) ما ذَكرَه أصحابُ الشَافِعي في الزجرِ عَن استفتاءِ الكتابيين كَما هوَ مشهورٌ في بابِ الأحداثِ ، وفي بابِ السِيرِ - : ( ( والأولَى في هَذهِ المسألةِ التَفرقةُ بينَ مَن لَم يتمكنْ ، ويصير منَ الراسخينَ في الإيمانِ ، فَلا يجوزُ لَه النَظرُ في شيء مِن ذلِكَ ، بخِلافِ الراسِخِ فيجوزُ لهُ ، ولا سيمَا عندَ الاحتياجِ إلى الرَدِّ على المخالِفِ ،

--> ( 1 ) انظر : تفسير ابن كثير 2 / 68 . ( 2 ) في ( ب ) و ( أ ) : ( ( بها ) ) ، وأشار ناسخ ( أ ) إلى الصواب في الحاشية . ( 3 ) لم ترد في ( ب ) .