ابراهيم بن عمر البقاعي
352
النكت الوفية بما في شرح الألفية
قولهُ : ( ثُمَّ رَجعَ عنهُ ) ( 1 ) تقدّمَ في أولِ هذهِ الفروعِ عن الشافعي من كلامهِ في بابِ الجنائزِ منَ " الأمِّ " ما يدلُ على أنَّهُ مذهبهُ في الجديدِ بالنسبةِ إلى الصحابي ، ولم يرجع عنهُ ( 2 ) ، واللهُ أعلمُ . قولهُ : ( يمكنُ أنْ يُجابَ بأنَّ قولهُ : ( ( يَرفعُ الحديثَ ) ) تصريحٌ بالرفعِ ) ( 3 ) يخدشهُ أنَّ هذهِ الألفاظَ واردةٌ قبلَ تقرير الاصطلاحِ ، على أنَّ الرفعَ لِما يُضافُ إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - بِسندٍ يَظهرُ فيهِ الاتصالُ / 107 أ / ، فقولكَ تصريحٌ بالرفعِ مُسلّمٌ ، لكنْ مَا المرادُ إلا الرفعُ اللغويُّ ، ويصدقُ بأنْ يرفعهُ التابعيُ إلى الصحابةِ فيرويهِ عن بعضهِم ، بل وبأنْ يرويه عن تَابعي أكبر منهُ ، فأينَ الصراحة في الرفعِ الاصطلاحِي ؟ وهَذا بِخلافِ ما إذا قالَ التابعيُ ذلكَ عنِ الصحابيِّ ؛ فإنَّهُ يكونُ مرفوعاً ؛ لضعفِ الاحتمالِ ثمة ؛ لأنَّهُ يرجح رُجحاناً واضحاً أنَّ الصحابيَّ لا يرفعُ إلا إلى أعلى الناسِ ، وهوَ صاحبُ الشَرعِ - صلى الله عليه وسلم - ، ويضعفُ احتمالُ غيرهِ ، بِخلافِ هَذا الحالِ في حَقِّ التابعي ؛ فَإنَّ الاحتمالينِ فيهِ على حَدٍّ سَواءٍ ، أو مُتقاربانِ . قولهُ : ( هَل يكونُ حُجةً ؟ ) ( 4 ) كونهُ حُجة مبنيٌّ على الحُكمِ بإرسالهِ ؛ لأنَّ مراسيلَ ابنِ المسيبِ حُجةٌ ، وإنما جاءَ الوجهُ الثاني ؛ لأنَّ هَذا وإنْ جَزمَ بكونهِ مُرسَلاً يَطرقُهُ احتمالُ الوَقفِ ، فَضَعُفَ ، بِخلافِ المرفوعِ صريحاً ، فَإنَّهُ مُرسلٌ قَطعاً . قولهُ : 116 - وَمَا أَتَى عَنْ صَاحِبٍ بحَيْثُ لا . . . يُقَالُ رَأياً حُكْمُهُ الرَّفْعُ عَلَى 117 - مَا قَالَ في " المَحْصُوْلِ " نَحْوُ مَنْ أتَى . . . ( فَالحَاكِمُ ) الرَّفْعَ لِهَذَا أثْبَتَا
--> ( 1 ) شرح التبصرة والتذكرة 1 / 197 . ( 2 ) جاء في حاشية ( أ ) : ( ( إلا من جهة التابعي ) ) . ( 3 ) شرح التبصرة والتذكرة 1 / 197 . ( 4 ) شرح التبصرة والتذكرة 1 / 198 .