ابراهيم بن عمر البقاعي
344
النكت الوفية بما في شرح الألفية
وأمَّا إذا قالَ التابعيُّ : ( ( كَانوا يَفعلونَ كَذا ) ) فقالَ النَوويُّ في " شَرحِ مُسلِمٍ " ( 1 ) : ( ( إنَّهُ لا يَدلُّ على فعل جَميعِ الأُمةِ ، بل على البَعضِ ، فَلا حُجةَ فِيهِ ، إلا أنْ يُصرحَ بنقلهِ عَن أهل الإجماعِ ، فيكونَ نَقلاً للإجماعِ ، وفي ثُبوتهِ بخبرِ الواحدِ خِلافٌ ) ) . وأمَّا المسألةُ الثانيةُ : فإذا قالَ التَابعيُّ : ( ( أُمرنا بكَذا ) ) ، أو ( ( نُهينا عَن كَذا ) ) فَجزمَ أبو نَصرِ بنُ الصباغِ في كِتاب " العُدةِ في أُصولِ الفقهِ " أنَّهُ مُرسلٌ ، وذكرَ الغزاليُّ في " المستصفَى " ( 2 ) فيهِ احتمالينِ مِن غيرِ ترجيحٍ : هل يكونُ موقوفاً ، أو مرفوعاً مُرسلاً ؟ وحَكى ابنُ الصباغِ في " العُدةٍ " وجهينِ فِيما إذا قالَ ذلكَ سَعيدُ / 104 أ / ابنُ المُسَيّبِ ، هل يكونُ ذلكَ حُجةً ، أَم لا ( 3 ) ؟ . وأمَّا المسألةُ الثالثةُ : إذا قالَ التَابعيُّ : ( ( منَ السُنةِ كَذا ) ) ، كَقولِ عُبيدِ اللهِ ابنِ عَبدِ اللهِ بن عُتبةَ : ( ( السُنةُ تكبيرُ الإمامِ يومَ الفِطرِ ، ويوم الأضحَى ، حينَ يَجلسُ على المنبرِ قبلَ الخُطبةِ تَسعَ تكبيراتٍ ) ) ، رواهُ البيهقيُّ في " سُننهِ " ( 4 ) ، فَهل هوَ مُرسلٌ مرفوعٌ ، أو موقوفٌ متصلٌ ؟ فيهِ وَجهانِ لأصحابِ الشافِعي ، حكاهُما النوويُّ في " شَرحِ مُسلمٍ " ( 5 ) ، و " شَرح المهذَّبِ " ( 6 ) ، و " شرحِ الوسيطِ " ، قالَ : ( ( والصَحيحُ أَنَّهُ موقوفٌ ) ) . انتهى . وحكى الدَاوودِيُّ في " شَرحِ مختَصرِ المُزني " : أنَّ الشَافعيَّ كانَ يرى في القديمِ أَنَّ ذلكَ مرفوعٌ ، إذا صَدرَ من الصحابي أو التابعي ، ثُمَّ رجعَ عنهُ ؛ لأنَّهم قَد
--> ( 1 ) شرح صحيح مسلم 1 / 24 . ( 2 ) المستصفى 1 / 131 . ( 3 ) نقله الزركشي في " البحر المحيط " 4 / 379 . ( 4 ) السنن الكبرى 3 / 299 . ( 5 ) 1 / 31 . ( 6 ) 1 / 47 .