ابراهيم بن عمر البقاعي

34

النكت الوفية بما في شرح الألفية

( 577 ه‍ ) والمتوفي سنة ( 643 ه‍ ) نزيل دمشق ، فجمع لما ولي تدريس الحديث بالمدرسة الأشرفية ما تفرق في مؤلفات من سبقه ، وضم إليه ما يجب ضمه من الفوائد ، وذلك في كتابه النفيس " معرفة أنواع علم الحديث " ، وهو من أجل كتب مصطلح الحديث وأحسنها ، وكان هذا الكتاب حدثاً جديداً ومحوراً دارت في فلكه تصانيف كل من أتى بعده ، وأنه واسطة عقدها ، ومصدر ما تفرع عنها ، ولم يكن لمن بعده سوى إعادة الترتيب في بعض الأحيان ، أو التسهيل عن طريق الاختصار أو النظم ، أو إيضاح بعض مقاصده ، وقد رزق الله تعالى كتاب ابن الصلاح القبول بين الناس ، حتى صار مدرس من يروم الدخول بهذا الشأن ولا يتوصل إليه إلا عن طريقه فهو المفتاح لما أغلق من معانيه ، والشارح بما أجمل من مبانيه . وقد اعتنى من جاء من بعد ابن الصلاح أشد العناية بكتابه حتى قال ابن حجر : ( ( فلا يحصى كم ناظم له ومختصر ومستدرك عليه ومقتصر ومعارض له ومنتصر ) ) ، وكان من أفضل ما اعتنى بهذا الكتاب صنيع الحافظ العراقي إذ خدمه مرات عديدة كان أجلها حينما نظم الكتاب ثم شرح النظم بكتابه النفيس " شرح التبصرة والتذكرة " وقد بينت في مقدمتي لشرح التبصرة والتذكرة قيمة الشرح وطريقة الشارح ( 1 ) ، ولنفاسة كتاب " شرح التبصرة والتذكرة " وأهميته خدمه البقاعي الخدمة التي تليق به وبمكانة مؤلفه ، وقد تصدى لما أشكل من نظم الألفية أو شرحها مستفيداً بشكل أساسي من مباحثاته مع شيخه الحافظ ابن حجر ، واستدرك عليه بعض المواطن التي لم يوضحها الحافظ العراقي ، وما وقع في أبياتها من انكسار الوزن أو صعوبة التعبير ، ولا أريد أن أطيل بوصف كتاب البقاعي فقد بينت ذلك في الدراسة عنه ؛ لكن الذي أريده هو أن كتاب البقاعي متمم لفوائد وعوائد كتاب " شرح التبصرة والتذكرة " ، الذي هو امتداد لحسن صنيع الحافظ ابن الصلاح .

--> ( 1 ) والدراسة تضمنت الفصل الثاني من الدراسة من صفحة 43 من المجلد الأول إلى صفحة 73 .