ابراهيم بن عمر البقاعي

32

النكت الوفية بما في شرح الألفية

وتكلم عن المدلسين ، وعن عدالة الصحابة . ثم جاء من بعدهم القاضي الحسن بن عبد الرحمان الرامهرمزي المتوفى سنة ( 360 ه‍ ) ، فألف كتابه النافع الماتع " المحدِّث الفاصل بين الراوي والواعي " وهو كتاب غير مختص لجمع أنواع علوم الحديث كلها ، ولم يقصد من وضعه ذلك ، إنما هو كتاب متصل بسنن الرواية والطلب والكتابة ومناهجها ، فهو يبحث في أبوابه الأولى في مقدمات عن علم مصطلح الحديث ثم أوصاف طالب الحديث وبعض شروطه وما يتعلق به ، ثم تكلم عن العالي والنازل من الأسانيد وما يتعلق به من الرحلة وعدمها ، ثم تكلم عمن جمع بين الرواية وتكلم بإجادة وتفصيل عن طرق التحمل وصيغ الأداء ثم تكلم عن اللحن والرواية بالمعنى والمعارضة والمذاكرة والمنافسة وغيرها ، واعتمد على نقل الأخبار عن السلف الماضين بالأسانيد ، حتى امتدحه أئمة هذا الشأن في صنيعه في هذا الكتاب ، فقد قال فيه الذهبي : ( ( مصنف كتاب المحدث الفاصل بين الراوي والواعي ، وما أحسنه من كتاب ، قيل : إن السلفي كان لا يكاد يفارق كمه ، يعني في بعض عمره ) ) ( 1 ) . ثم جاء من بعده أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحاكم النيسابوري المتوفى سنة ( 405 ه‍ ) ، فألف كتابه " معرفة علوم الحديث " وكتابه هذا أنفس بكثير من كتاب الرامهرمزي ، وأكثر جودة ؛ لاستيعابه أغلب أنواع علم الحديث وتقسيمه ذلك وتفصيله لأنواعه حتى عده بعضهم أنه رائد التأليف في مصطلح الحديث . ثم جاء من بعده الحافظ أبو نعيم أحمد بن علي الأصفهاني المتوفى سنة ( 430 ه‍ ) ، فزاد على ما كتب الحاكم وتعقبه في بعض الأمور ، بكتاب أسماه : " المستخرج على كتاب الحاكم " لكنه لم يبلغ الغاية فيه فأبقى فيه - كما يقول

--> ( 1 ) سير أعلام النبلاء 16 / 33 .