ابراهيم بن عمر البقاعي
30
النكت الوفية بما في شرح الألفية
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ونصب الأدلة على ذلك ، وساق ما يدل على التغليط في النهي عن الرواية عن الكذابين والضعفاء ، والتساهل في الرواية عن كل ما يسمع فتكلم عن أهمية الإسناد ، وعن وجوب جرح الرواة الضعفاء ، وأنه ليس من الغيبة المحرمة ، بل من الذب عن الشريعة المكرمة ، ثم تكلم بإسهاب وتفصيل عن صحة الاحتجاج بالحديث المعنعن ، حتى أثخن في الجواب عمن اشترط ثبوت اللقيا فيه ، وكذلك كتابه " التمييز " لا يخل من بعض قضايا مصطلح الحديث بسبب أن مسلماً مشهور ومعروف بتبسيط العلم مما أداه إلى شرح بعض المصطلحات . ثم تبعه بالكلام عن بعض قضايا المصطلح أبو داود السجستاني المتوفى سنة ( 275 ه ) في رسالته إلى أهل مكة في وصف سننه ، إذ تكلم عن المراسيل وعن حكمها ، وتكلم عن عدد السنن عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وتكلم عن الاحتجاج بالحديث الغريب ، وعن حكم الاحتجاج بالحديث الشاذ ، وتكلم عن الحديث الصحيح ، وعن المنقطع والمدلس ، ومثّل لذلك ، وتكلم عن صيغ السماع والحديث المعلول . وما ذكرته في كلامه عن هذه الأنواع إنما هي رموز . ثم تبع هؤلاء في التأليف الإمام محمد بن عيسى بن سورة الترمذي المتوفى سنة ( 279 ه ) تلميذ الإمام البخاري وخريجه في كتابه النفيس " العلل الصغير " ( 1 ) ، وهذا الكتاب ألفه الترمذي ووضعه في آخر " الجامع الكبير " ( 2 ) ، تكلم فيه هذا الإمام الجهبذ الجليل عن قضايا مهمة في مصطلح الحديث ، فقد تكلم عن أنواع التحمل ، وخص الإجازة بتوسع ، وتكلم عن مسألة الرواية باللفظ والرواية
--> ( 1 ) يبدو لي أن وسم هذا الكتاب بالصغير ، تعريف وصفي لم يكن من قبل الإمام الترمذي ، إنما من قبل من جاء بعده ، من أجل التمييز بين هذا الكتاب والعلل الكبير . ( 2 ) رأى بعضهم أن الترمذي وضعه في آخر " الجامع " ولم يضعه في البداية تأدباً مع كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - ، حتى لا يكون كلامه قبل كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - .