ابراهيم بن عمر البقاعي
295
النكت الوفية بما في شرح الألفية
الصحيحُ ما ( 1 ) قالَه شيخُنا من أنَّهُ ( 2 ) كان يلزمُ على قوله ( 3 ) : أنْ لا يوصفَ حديثٌ بصفةٍ إلاّ والحسنُ تابعه ، فإنَّ كلَّ أحاديثِ النبي - صلى الله عليه وسلم - حسنةُ الألفاظِ بليغةٌ ، فلما رأينا الذي وقعَ هذا في كلامه كثيراً يفرقُ ، فتارةً يقولُ : ( ( حسنٌ ) ) ويطلقُ ، وتارةً يقولُ : ( ( صحيحٌ ) ) فقط ، وتارةً يقولُ : ( ( حسنٌ صحيحٌ ) ) ، وتارةً يقولُ : ( ( صحيحٌ ( 4 ) غريبٌ ) ) ونحوُ ذلكَ ، عرفنا أنَّهُ لا محالةَ جارٍ معَ الاصطلاحِ ، وأيضاً فهو قد قالَ في " العللِ " في آخرِ كتابهِ : ( ( وماقلنا في كتابنا حديثٌ حسنٌ ، فإنما أردنا بهِ حسنَ إسناده عندنا ) ) ( 5 ) فقد صرحَ بأنَّه إنما أرادَ حسنَ الإسنادِ ، فانتفى أنْ يريدَ / 86 ب / حسنَ اللفظِ ، فقلتُ : يمكنُ أن يجيبَ مدعي هذا بما أجبتمُ بهِ من أنَّ هذا الكلامَ خاصٌّ بما يقولُ فيهِ : ( ( حسنٌ ) ) من غيرِ صفةٍ أخرى ، فقالَ : بل هذا شاملٌ للجميعِ ، والذي يختصُّ بما يخصهُ بقولهِ : ( ( حسن ) ) ( 6 ) هوَ الكلامُ الذي بعدَ هذا ، وهو قولهُ : ( ( كلُّ حديثٍ يروى . . ) ) ( 7 ) إلى آخرهِ ، وإنما يَرِدُ تحسينُ أهلِ هذا الشأنِ للفظِ الضعيفِ مقيداً ، كما يقولُ ابنُ عبدِ البرِّ أحياناً : ( ( حديثٌ حسن اللفظِ ، وليسَ لهَ إسنادٌ قائم ) ) ( 8 ) . قوله : ( وهذا معنى قوله ( 9 ) : فكيفَ إنْ فردٌ ) ( 10 ) قال الشّيخُ في
--> ( 1 ) من قوله : ( ( قال ابن دقيق العيد بعد ذلك . . . ) ) إلى هنا لم يرد في ( ك ) . ( 2 ) عبارة : ( ( من أنه ) ) لم ترد في ( ك ) . ( 3 ) عبارة : ( ( على قوله ) ) لم ترد في ( ك ) . ( 4 ) عبارة : ( ( فقط ، وتارة يقول : حسن صحيح ، وتارة يقول : صحيح ) ) لم ترد في ( ك ) . ( 5 ) العلل آخر الجامع 6 / 251 . ( 6 ) جاء في حاشية ( أ ) : ( ( أي : الذي أراد به حسن الإسناد ) ) . ( 7 ) العلل آخر الجامع 6 / 251 . ( 8 ) جامع بيان العلم وفضله 1 / 54 ، وانظر : نكت ابن حجر 1 / 475 ، وبتحقيقي : 261 . ( 9 ) ( ( قوله ) ) لم ترد في ( ف ) . ( 10 ) شرح التبصرة والتذكرة 1 / 172 .