ابراهيم بن عمر البقاعي
28
النكت الوفية بما في شرح الألفية
نشأة علم مصطلح الحديث وتطوره حتى زمن البقاعي إن علم مصطلح الحديث له أهمية كبيرة ؛ إذ به يعرف صحيح الحديث من ضعيفه ، وعدله من معوجه ؛ ولعل أهمية ذلك تدرك من أهمية الحديث النبوي الشريف ، الذي هو المصدر التشريعي الثاني بعد القرآن الكريم الذي هو أصل الدين ، ومنبع الطريق المستقيم . ومصطلح الحديث يبين من خلاله الحديث المعل من السليم والصحيح من الضعيف والموقوف من المرفوع والمقبول من المردود ، وعليه يقوم استنباط الأحكام من السنة الطاهرة وبواسطة هذا العلم الجليل - الذي تفرد به المسلمون - يتم حسن الاقتداء بالرسول - صلى الله عليه وسلم - ، وقد نشأ هذا العلم الشريف مبكراً بعد ظهور الرواية ، وقد وردت عن التابعين ومن بعدهم عبارات من هذا الفن ، كما ورد من قول محمد بن سيرين : ( ( لم يكونوا يسألون عن الإسناد ، فلما وقعت الفتنة ، قالوا : سموا لنا رجالكم ، فينظر إلى أهل السنة فيؤخذ حديثهم ، وينظر إلى أهل البدع فلا يؤخذ حديثهم ) ) ( 1 ) . وقال عبد الله بن المبارك : ( ( الإسناد من الدين ولولا الإسناد لقال من شاء ما شاء ) ) ( 2 ) . لكن وجود مثل هذه العبارات لم يكن مؤلفاً عند السابقين بمؤلفات خاصة ، فقد سبق تدوين الحديث التدوين بعلم مصطلح الحديث ، ولا غرابة أن يكون علم مصطلح الحديث متأخراً في التدوين عن علم الحديث ، وربما أن المتقدمين جداً لم يريدوا إفراد هذا الفن بالتصنيف لعدم حاجتهم إليه آنذاك ، وقد احتيج إليه فيما بعد ، فبدئ بالتدوين في هذا العلم الشريف ، فكان أول من ألف فيه الإمام الشافعي المتوفى سنة ( 204 ه ) في كتابه " الرسالة " إذ تكلم عن شروط الحديث الصحيح ، وشروط الراوي العدل ، وبحث الكلام عن الحديث
--> ( 1 ) مقدمة صحيح مسلم 1 / 15 . ( 2 ) المصدر نفسه .