ابراهيم بن عمر البقاعي
272
النكت الوفية بما في شرح الألفية
قولهُ : ( اتفقَ على صحتهَا ) ( 1 ) ، أي : صحةِ أحاديثِها ، لا يقالُ : المرادُ صحةُ نسبتها إلى مُصنفيها ( 2 ) كما اعتذر بهِ بعضهمْ ؛ لأنَّهُ لا ( 3 ) اختصاصَ لها بذلكَ ، بل كلُّ كتابٍ اشتهرَ ك " الموطأ " و " مسندِ أحمدَ " وعبدِ بنِ حميدٍ ونحوِها ، فهوَ كذلكَ ، فليسَ حينئذٍ لهذه الخمسةِ مزيةٌ ، ويحملُ قولُ السلفيِّ ، ومنْ والاهُ على الأكثريةِ ، ومنْ وصفَ النَّسائيَّ بالصحيحِ : الحاكمُ ( 4 ) ، وأبو أحمدَ بنُ عديٍّ ، وأبو عليٍّ النيسابوريُّ ( 5 ) ، ولمْ يصلْ إلى ابنِ السكنِ إلاَّ الصحيحانِ ، وأبو داودَ ، والنَّسائيُّ فوصفها بالصحةِ . عبارةُ ابنِ الصلاحِ في أول هذه المسألةِ : ( ( مِنْ أهلِ الحديثِ مَنْ لا يفردُ نوع الحسنِ ويجعلهُ مندرجاً في أنواعِ الصحيحِ ؛ لاندراجهِ في أنواعِ ما يحتجُّ بهِ ، ( 6 ) وهو
--> ( 1 ) شرح التبصرة والتذكرة 1 / 168 . ( 2 ) جاء في حاشية ( أ ) : ( ( بل المراد صحة أحاديثها ) ) . ( 3 ) لم ترد في ( ك ) . ( 4 ) لم ترد في ( ك ) . ( 5 ) انظر : نكت ابن حجر 1 / 481 ، وبتحقيقي : 266 . ( 6 ) بل قالَ شيخ الإسلام أبو العباس بن تيمية : ( ( قسمة الحديث إلى صحيح وحسن وضعيف ، فهذا أول من عرف أنه قسمه هذه القسمة أبو عيسى الترمذي ، ولم تعرف هذه القسمة عن أحدٍ قبله ) ) . ثم قالَ : ( ( وأما من قبل الترمذي من العلماء فما عرف عنهم هذا التقسيم الثلاثي ، لكن كانوا يقسمونه إلى صحيح وضعيف ، والضعيف عندهم نوعان : ضعيف لا يمتنع العمل به ، وهو يشبه الحسن في اصطلاح الترمذي ، وضعيف ضعفاً يوجب تركه وهو الواهي ) ) . مجموع الفتاوى 18 / 17 و 18 . وانظر : 18 / 140 منه . وقال العراقي في التقييد : 19 : ( ( لم أرَ من سبق الخطابي إلى تقسيمه ذَلِكَ ، وإن كانَ في كلام المتقدمين ذكر الحسن ) ) . وقال ابن حجر في نكته 1 / 479 ، وبتحقيقي : 264 : ( ( وهذا ينبغي أن يقيد به إطلاقه في أول الكلام على نوع الصحيح ، وهو قوله : الحديث ينقسم عندَ أهله إلى صحيح وحسن وضعيف ) ) .