ابراهيم بن عمر البقاعي

264

النكت الوفية بما في شرح الألفية

الأولى مثالُ ذلكَ : ابنُ عونٍ وعوفٌ الأعرابيُّ ، كلاهما رَوَى عن ابنِ سيرينَ ، وابنِ عونٍ منَ الطبقةِ الأولى ، والأعرابيُّ منَ الثانيةِ ، فلا يروي مسلمٌ عنهُ ، وعن أمثالهِ شيئاً ، وهو يجدهُ لابنِ عونٍ وأمثالهِ . ومرادهُ بالإتيانِ بحديثِ الطبقةِ الثالثةِ تقويةُ حديثِ الطبقةِ الثانيةِ ، بحيثُ يرقيهِ إلى درجةِ الأولى ( 1 ) . فالحاصل أنَّ عمدةَ مسلمٍ ( 2 ) أهلُ الطبقةِ الأولى ، فإنْ لم يجدها أتى بالثانيةِ ، فإنْ لم يجد لمن ساقَ حديثهُ منهمُ متابعاً من تلكَ الطبقةِ أتى بمتابعةٍ منَ الثالثةِ ، فبينَ العملينِ فرقٌ كبيرٌ كما ترى ، واللهُ الموفقُ . قولهُ : ( فتحرّجَ ) ( 3 ) تفعّلٌ منَ الحرجِ ، بمهملتينِ وجيمٍ ، أي : أزالَ الحرجَ ، وهوَ الضيقُ الواقعُ من تلكَ الجهةِ ، فتركهُ واجتنبهُ ، فلم يأتِ بشيء من حديثهم ؛ لئلا يلزمهُ بذلكَ ضيقٌ بقلةِ الوثوق بكتابهِ ؛ لطردِ احتمالِ الضعفِ في كلِّ حديثٍ منهُ ( 4 ) . وقوله : ( أصحُّ ) ( 5 ) لا تنهضُ له بهِ حجةٌ ، وذلكَ ؛ لأنَّ إطلاقَ ( ( أفعلَ ) ) يكون حينئذٍ بحسبِ الأكثرِ ؛ لأنَّ غيرَ الصحيحِ أقلُّ ، والعربُ تقولُ : هذا / 75 أ / أجلى من هذا ، ويكونُ في الثاني الجلو وغيرهِ ، أو أنَّ أصحَّ ليست على بابها ، وأهلُ هذا الشأنِ يكثرونَ من استعمالها كذلكَ ، فهذا الترمذيُّ يكثرُ من أنْ يرويَ عن ضعيفٍ حديثاً ، ثمَّ يرويَ آخرُ عن غيرِ ضعيفٍ ، ويقولُ : هذا أصحُّ من حديثِ فلانٍ ، أو

--> ( 1 ) عبارة : ( ( درجة الأولى ) ) لم ترد في ( ك ) . ( 2 ) لم ترد في ( ك ) . ( 3 ) شرح التبصرة والتذكرة 1 / 165 ، وهو كلام أبي الفتح اليعمري في النفح الشذي 1 / 213 . ( 4 ) من قوله : ( ( قوله : فتحرج . . . ) ) إلى هنا لم يرد في ( ك ) . ( 5 ) شرح التبصرة والتذكرة 1 / 166 ، وهو كلام أبي الفتح اليعمري في النفح الشذي 1 / 213 .