ابراهيم بن عمر البقاعي
248
النكت الوفية بما في شرح الألفية
قوله : ( وذلكَ كالضعفِ الذي ينشأ . . . ) ( 1 ) إلى آخره ، مرادهُ - واللهُ أعلمُ - بالشاذِّ ( 2 ) هنا ما راويهِ ضعيفٌ بعيدٌ عن درجةِ من يحتجُّ بهِ ، وهوَ الذي قال : إنَّهُ الشاذُّ المنكرُ ، كما سيأتي في بابه ، وإنما خصصناهُ بذلكَ ؛ لأنَّ كلامهُ هنا في ضعفٍ لا ينجبرُ بالعاضد ، وعلى كل حالٍ كانَ ذِكرُهُ الشاذَّ فقط يُفهمُ أَنَّ المتهمَ بالكذبِ لا يجبرُ من بابِ الأولى ، على أَنَّ هذا الضعيفَ الواهي ربما كَثُرَتْ طرقهُ حتى أوصلته إلى درجةِ راويهِ المستورِ ، والسيِّءِ الحفظِ ، بحيثُ إنَّ ذلكَ / 69 ب / الحديثَ إذا كانَ مروياً بإسنادٍ آخرَ فيهِ ضعفٌ قريبٌ محتملٌ ، فإنَّهُ يرتقي بمجموعِ ذلكَ إلى مرتبةِ الحسنِ ، وقد جعلنا مجموعَ تلكَ الطرقِ الواهيةِ بمنْزلةِ الطريقِ التي فيها ضعفٌ يسيرٌ ، فصارَ ذلكَ بمنْزلةِ طريقينِ ، كلٌّ منهما ضعفه يسيرٌ ، واللهُ أعلمُ . قوله : 62 - والحَسَنُ الْمشهُوْرُ بِالعَدَالَةِ . . . وَالصِّدْقِ رَاوِيهِ ، إذَا أَتَى لَهْ 63 - طُرُقٌ اخْرَى نَحْوُهَا مِن الطُّرُقْ . . . صَحَّحْتُهُ كَمَتْنِ ( لَوْلاَ أنْ أَشُقْ ) 64 - إذْ تَابَعُوْا ( مُحَمَّدَ بْنَ عَمْرِو ) . . . عَلَيْهِ فَارْتَقَى الصَّحِيْحَ يَجْرِي ذكرَ في هذهِ الأبياتِ أَنَّ الحسنَ لذاتهِ إذا اعتضد صار صحيحاً ، وهذا هوَ الصحيحُ لغيرهِ . وعليهِ في فعلهِ وقولهِ مؤاخذاتٌ : الأولى : إنَّهُ إنْ نظر إلى كونِ أصلهِ حسناً حتى يسوغَ له وضعهُ في بابِ الحسنِ ، لَزمهُ أنْ يذكرَ الحسنَ لغيرهِ في بابِ الضعيفِ نظراً إلى أصلهِ ، وإنْ نظرَ إلى مآلهِ ، لزمهُ ذكره في بابِ الصحيحِ . ويجابُ بأنَّ الشيخَ أبا عمرٍو - رحمهُ الله -
--> ( 1 ) شرح التبصرة والتذكرة 1 / 159 . ( 2 ) في ( ف ) : ( ( بالشاهد ) ) .