ابراهيم بن عمر البقاعي
246
النكت الوفية بما في شرح الألفية
كذا جمعَ فيهِ الحافظُ أبو محمودٍ القدسيُّ شيئاً ذكرَ فيهِ ورودَهُ من رواياتٍ شتى ، وقال : ( ( إنَّ ادّعاءَ ابنِ الصلاحِ أَنَّهُ مما لا ينجبرُ ضعفهُ / 68 ب / بالعاضد منازعٌ فيهِ ؛ لأنَّ ضعفهُ ليسَ من جهةِ فسقٍ في واحدٍ من رواته بكذبٍ ، ولا غيره ، وكذا ما يعضدُهُ ، وأوردَ طرقاً لا يخلو واحدٌ منها عن علةٍ ) ) ، ثمَّ نُقلَ عن ابنِ دقيقِ العيدِ أَنَّهُ قالَ : ( ( فإنْ توقّف تصحيحُه عندَ أحدٍ على ذكرِ طريقٍ لا علةَ فيها ، ولا كلامَ في رواتها ، فقد نتوقّفُ ( 1 ) في ذلكِ ، لكنَّ اعتبارَ ذلكَ صعبٌ ينتقضُ عليهم في كثيرٍ مما استحسنوهُ وصححوهُ من هذا الوجهِ ) ) . انتهى . وهو مُسلّمٌ لولا أَنَّ سليمانَ بنَ حربٍ وقفهُ عن حمادٍ ، كما هوَ عندَ أبي داودَ . وسليمانُ ثقةٌ ثبتٌ إمامٌ حافظٌ ( 2 ) ، ونقلَ جزمَهُ بذلك الإمامُ أبو الحسنِ الدارقطنيُّ وهو جبلُ الحفظِ والإتقانِ ( 3 ) ، فلولا ذلكَ لأفادتهُ الطرقُ المذكورةُ قوةً في المتابعاتِ والشواهدِ ، لكنَّ ضعفَها لا ينهضُ لمدافعةِ هذينِ الجبلينِ ، ولا واحدٍ منهما ، لا سيَّما عندَ مَن ( 4 ) قالوا : إنَّ الواقفَ مقدمٌ على الرافعِ ، كما قيلَ : إنَّ النوويَّ قالَ : إنَّ الخطيبَ حكاهُ عن أكثرِ أصحابِ الحديثِ ( 5 ) ، فاستمرَّ حديثُ أبي أمامةَ على ضعفهِ ، ولم يوجد من حديثِ غيرهِ ما يستقلُّ بإفادةِ الحكمِ ، وما رواهُ ابنُ ماجة ( 6 ) عن عبدِ اللهِ بنِ زيدٍ - رضي الله عنه - : أَنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قالَ : ( ( الأذنان منَ الرأسِ ) ) ، وإنْ كانَ ليسَ في رواتهِ مَن يُنظرُ في حالهِ إلاّ
--> ( 1 ) في ( ف ) : ( ( يتوقف ) ) . ( 2 ) انظر : تهذيب الكمال 3 / 269 ( 2486 ) . ( 3 ) سنن الدارقطني 1 / 103 . ( 4 ) أشار ناسخ ( أ ) في الحاشية إلى أنّ في نسخة : ( ( اللذين ) ) . ( 5 ) نقل النووي ذلك عن الخطيب في الحكم للمرسل إذا تعارض الوصل والإرسال انظر : الكفاية : 411 ، وإرشاد طلاب الحقائق 1 / 201 ، وشرح التبصرة والتذكرة 1 / 232 . ( 6 ) سنن ابن ماجة ( 443 ) .