ابراهيم بن عمر البقاعي
235
النكت الوفية بما في شرح الألفية
وَاللهُ أعلَمُ ) ) ( 1 ) . وَقالَ الشّيخُ في " النُكتِ " : ( ( وَقد أنكرَ بَعضُ العُلماءِ المتأخرِينَ لفظَ الإمعانِ ، وَقالَ : إنَّه ليسَ عَربياً ، وكذلِكَ قَولُ الفقهَاءِ في التَيمُمِ : أَمعنَ في الطَلبِ ، ونحو ذلكَ ، وَقد نَظرتُ في ذلِكَ ، فَوجدتُه مأخُوذاً مِن أمعنَ الفَرسُ في عَدْوِهِ ، أو مِن أمعنَ الماءُ ، إذا استنبطَهُ وأخرجَهُ ، وَقد حَكَى الأزهرِيُّ في " تَهذيبِ اللغَةِ " ( 2 ) عنِ الليثِ بنِ المظَفرِ : أمعنَ الفَرسُ ، وَغيرُه : إذا تَباعدَ في عدوهِ ، وَكذا قالَ الجَوهريُّ في " الصحَاحِ " ، ( 3 ) وَحكَى الأزهرِيُّ أيضاً : أمعنَ الماءَ إذا أَجراهُ ، ويحتَملُ أَنَّهُ مِن أمعنَ إذا أكثرَ ، وهو مِنَ الأضدادِ . قال أبو عَمرٍو : المعنُ القَليلُ ، وَالمعنُ الكثيرُ ، وَالمعنُ الطويلُ ، وَالمعنُ القَصيرُ ، وَالمعنُ الإقرارُ بالحقِ ، وَالمعنُ الجُحودُ والكفرُ للنِّعَمِ ، والمعنُ الماءُ الظاهرُ ) ) ( 4 ) . انتهَى . قلتُ : وَمادتُه - بأي تَرتيبٍ كانَ - تدورُ على المعنِ بمعنى المطَرِ والماءِ ، وَتارةً يَكونُ كَثيراً ، وَيجرِي فيتبَاعدُ ، وتارةً يكونُ قَليلاً ، وتارةً يكونُ سَهلاً يَسيراً . وهو في نَفسهِ خَيرٌ ، ومنهُ / 65 أ / المعروفُ ، وتارةً يعترفُ بهِ ، فَيوجبُ الانقيادَ ، وتارةً يجحَدُ ، وتارةً يَمنعُ ، وتارةً يبدلُ ، وَيلزمُه النِعمة ، فَينشأُ عَنها العِزُّ ، وَالمنعةُ ( 5 ) ، وَالنقمَةُ ، وَالخضرةُ ، والسَوادُ ، فتشبَّهُ به الظُلمةُ ، وَاللهُ الموفِقُ ( 6 ) .
--> ( 1 ) القاموس المحيط مادة ( معن ) . ( 2 ) تهذيب اللغة مادة ( معن ) . ( 3 ) الصحاح 6 / 2205 . ( 4 ) التقييد والإيضاح : 46 ، وانظر معجم مقاييس اللغة 5 / 355 ، وأساس البلاغة مادة ( معن ) ، ولسان العرب مادة ( معن ) ، والزاهر 2 / 592 ، ونكت الزركشي 1 / 312 . ( 5 ) في ( ف ) : ( ( النعمة ) ) . ( 6 ) من قوله : ( ( قلت : وأقرب ممّا ذكره أن يكون . . . ) ) إلى هنا لم يرد في ( ك ) .