ابراهيم بن عمر البقاعي
224
النكت الوفية بما في شرح الألفية
الحياةُ - موجودٌ في كلٍّ من الإنسانِ والفرسِ مثلاً ، على حدٍ سواءٍ ، لا كذلكَ الضبطُ الذي في الصحيحِ والحسنِ ، والقولُ فيهما كالقولِ في الواجبِ والمباحِ ، فكما أنَّ منْ قالَ : إنَّ المباحَ جنسٌ للواجبِ ، يقالُ له : يلزمكَ أنْ تقولَ : إنَّ النوعَ - وهوَ الواجبُ - يستلزمُ التخييرَ في فعلهِ وتركهِ ، فكذلكَ يلزمُ من قالَ : إنَّ الحسنَ جنسٌ للصحيحِ ، أنْ يقولَ : إنَّ النوعَ - وهو الصحيحُ - - يستلزمُ وجودَ خفةِ الضبطِ في راويهِ ، وكما أنَّهُ لما قالَ : ( ( هما مأذون في فعلهما واختصَّ الواجبُ بقيدٍ زائدٍ وهو أنَّهُ ممنوعٌ من تركهِ ) ) رُدَّ عليهِ : بأنَّهُ تَرَكَ فصلَ المباحِ ، وهوَ أنَّهُ مأذونٌ في تركهِ ، فكذلكَ من جعلَ الحسنَ جنساً للصحيحِ ؛ لأنهما يشترطُ في راويهما الضبطُ . واختصَّ الصحيح باشتراطِ مزيدِ الضبطِ في الراوي ، يردُ عليهِ : بأنَّهُ تركَ فصلَ الحسنِ ، وهو اشتراطُ قصورِ ضبطِ راويهِ عن ضبطِ الصحيحِ ، وكما أنَّ الواجبَ والمباحَ نوعانِ تحتَ الحكمِ ، فكذلكَ الصحيحُ والحسنُ نوعانِ للمقبولِ ، فإنَّهُ يشملهما ؛ لأنَّهُ خبرٌ متصلُ السندِ بنقلِ عدلٍ ضابطٍ عن مثلهِ ، أو عدولٍ يعضدُ بعضُهم بعضاً ، غير شاذٍ ولا معللٍ ، واللهُ أعلمُ . قال شيخنا : ( ( والترمذيُّ عرَّفَ الحسنَ لغيرهِ ، وادّعاءُ ابنِ المواقِ ( 1 ) أنَّهُ لم يميزْ ممنوعٌ ، فإنهُ ميّزهُ بشيئينِ : أحدهما : أنْ يكونَ راويهِ قاصراً عن درجةِ راوي
--> ( 1 ) وهو محمد بن يحيى بن أبي بكر ، أبو عبد الله بن المواق ، مراكشي قال ابن عبد الملك : ( ( كان فقيهاً ، حافظاً ، مقيداً ، ضابطاً ، متقناً ، ناقداً ، محققاً ) ) ، وهو تلميذ ابن القطان ، له كتاب " بغية النقاد " ، و " شيوخ الدارقطني " ، و " شرح مقدمة مسلم " توفي سنة ( 648 ه ) . وقد وهم صاحب كشف الظنون فخلط بين ابن المواق هذا ، وابن مواق آخر اسمه : . . . محمد بن يوسف المتوفى سنة ( 897 ه ) ، وهو شارح مختصر الخليل المسمى " التاج والإكليل " . انظر : نيل الابتهاج : 324 ، وكشف الظنون 1 / 251 ، والإعلام بمن حل مراكش وأغمات من الأعلام 4 / 231 . وقد ذكر ابن سيد الناس كلام ابن المواق في كتابه النفح الشذي 1 / 289 .