ابراهيم بن عمر البقاعي

195

النكت الوفية بما في شرح الألفية

الوصيةِ ) ) ( 1 ) لا يُروَى عن عليٍّ إلاَّ من طريقِ الحارثِ ، وهوَ ضعيفٌ اتفاقاً ، لكن قُوِّيَ بالإجماعِ ، فصارَ حسناً لغيرهِ ، فهوَ منحطُّ الرتبةِ عن شرطهِ ، فإذا كانَ ضعيفاً نبهَ عليهِ . هذا فعلهُ دائماً . قوله : ( دونَ التراجمِ ونحوها ) ( 2 ) عبارةُ ابنِ الصلاحِ هنا : ( ( وما ذكرناهُ من الحكمِ في التعليقِ المذكورِ ، فذلكَ فيما أوردهُ منهُ أصلاً ومقصوداً ، لا فيما أوردهُ في معرضِ الاستشهادِ ، فإنَّ الشواهدَ يحتملُ فيها ما ليسَ من شرطِ الصحيحِ ، معلقاً كان أو موصولاً ) ) ( 3 ) وقد مضى ما نُقلَ عنهُ في القولةِ قبلها . قالَ الشيخُ في " النكتِ " : ( ( وما ذكرهُ الوائليُّ - أي : منَ الحلفِ / 51 ب / بالطلاقِ على نفي الشكِ عن صحةِ ما في البخاريِّ - ( 4 ) لا يقتضي أنّهُ لا يشكُّ في صحتهِ ، ولا أنَّهُ مقطوعٌ بهِ ؛ لأنَّ الطلاقَ لا يقعُ بالشكِ ، وقد ذكرَ المصنِّفُ هذا في " شرحِ مسلمٍ " ( 5 ) لهُ ، فإنَّهُ حَكَى عن إمامِ الحرمينِ أنَّهُ لو حلفَ إنسانٌ بطلاقِ امرأتِهِ :

--> ( 1 ) صحيح البخاري 4 / 6 ، وقال ابن حجر في الفتح 5 / 462 عقب ( 2749 ) : ( ( هذا طرف من حديث أخرجه : أحمد 1 / 79 و 131 و 144 ، والترمذي ( 2094 ) و ( 2095 ) ، وغيرهما من طريق الحارث ، وهو الأعور ، عن عليّ بن أبي طالب قال : ( ( قضى محمد - صلى الله عليه وسلم - أنّ الدين قبل الوصية ، وأنتم تقرؤن الوصية قبل الدين . . ) ) ، وهو إسناد ضعيف ، لكن قال الترمذي : ( ( إنّ العمل عليه عند أهل العلم ) ) . وكأنّ البخاري اعتمد عليه لاعتضاده بالاتفاق على مقتضاه ، وإلاّ فلم تجر عادته أن يورد الضعيف في مقام الاحتجاج به . وانظر بلا بد كتابنا : أثر علل الحديث في اختلاف الفقهاء : 40 . ( 2 ) شرح التبصرة والتذكرة 1 / 139 . ( 3 ) معرفة أنواع علم الحديث : 148 . ( 4 ) ما بين الشارحتين جملة تفسيرية توضيحية من البقاعي - رحمه الله - . ( 5 ) انظر : شرح صحيح مسلم للنووي 1 / 20 - 21 .