ابراهيم بن عمر البقاعي
175
النكت الوفية بما في شرح الألفية
الصحيحِ يظنُّ بهِ الصحةَ ، ومن حيثُ قطعهُ وسوقهُ غير مساقِ الكتابِ يظنُّ بهِ غيرُ ذلكَ . قولهُ : ( واقطعْ بصحةٍ لما ) ( 1 ) قالَ شيخُنا : لو قالَ : ( ( الذي ) ) موضع ( ( لما ) ) كانَ أرشق . قلتُ : لا يقالُ : قوله : ( وقيلَ ظناً ) ( 2 ) غيرُ متوارد معَ ( واقطع بصحة ) ( 3 ) على محلٍ واحدٍ ؛ لأنَّ القطعَ في نفسِ الحديثِ ، والظن في مفاده وما تضمنهُ من المعنى ، ويشهدُ لذلكَ قولُ ابنِ الصلاحِ إنَّهُ مقطوعٌ بصحتهِ ( 4 ) ، والعلمُ اليقينيُ النظريُ واقعٌ بهِ ( 5 ) فَجَعَلَهُما دعوتينِ : الأولى : ترجعُ إلى الصحةِ . والثانيةُ : إلى المفادِ بالخبرِ / 45 أ / ؛ لأنَّ من المفادِ بالخبرِ الذي أسنداهُ نسبتهُ إلى من عُزِيَ إليه ، وليسَ المرادُ بالصحةِ إلا هذا ، وهو مطابقةُ هذهِ النسبةِ للواقعِ ، وهذا هو المرادُ من قولهم : ( ( العلمُ النظريُ واقعٌ بهِ بغيرِ شكٍ ) ) ( 6 ) ؛ لأنَّ مدلولَ ألفاظِ المتنِ تارةً تكونُ نصاً ( 7 ) صريحاً في المعنى لا يحتمل غيره ، وتارةً لا تكون ، فلو كان المرادُ غيرَ صحةِ النسبةِ إلى القائلِ لفصلُوا ، فقالوا : يفيدُ العلمَ إنْ كانَ صريحاً ( 8 ) في المرادِ ، وإلاّ لم يفدْ ، والله أعلمُ ( 9 ) .
--> ( 1 ) التبصرة والتذكرة ( 40 ) . ( 2 ) التبصرة والتذكرة ( 40 ) . ( 3 ) التبصرة والتذكرة ( 40 ) . ( 4 ) جاء في حاشية ( أ ) : ( ( أي بصحة نسبتهِ إلى من عزي إليه ) ) . ( 5 ) انظر : معرفة أنواع علم الحديث : 97 . ( 6 ) معرفة أنواع علم الحديث : 97 . ( 7 ) ( ( نصاً ) ) لم ترد في ( ف ) . ( 8 ) في ( أ ) : ( ( نصاً ) ) . ( 9 ) من قوله : ( ( قلت : لا يقال قوله : وقيل ظناً . . . . ) ) إلى هنا لم يرد في ( ك ) .