ابراهيم بن عمر البقاعي
171
النكت الوفية بما في شرح الألفية
التدليسُ فيها جازَ . ونُقلَ نحو ذلكَ عن ابنِ الصلاحِ ، والضميريِّ ، والعراقيِّ . قالَ القرافيُّ : وعلى هذا تحرمُ الفتيا منَ الكتبِ الغريبةِ التي لم تشتهرْ حتى تتظافرَ عليها الخواطرُ ، ويُعلمَ صحةُ ما فيها ، وسوّى ابنُ فرحونَ بينَ الكتبِ المشهورةِ ، وبينَ الحواشي التي بخطِّ من يوثقُ بهِ ، وما فيها موجودٌ في الأمهاتِ ، وعزا ذلكَ إلى عملِ العلماءِ في اعتمادهم عليها . وقالَ : وذلكَ موجودٌ في كلامِ القاضي عياضٍ ، والقاضي أبي الأصبغِ بنِ سهلٍ ، وغيرهما . انتهى ما في " التبصرةِ " ( 1 ) . فلا يحتاجُ حينئذٍ إلى اعتبارِ رجالِ الإسنادِ الذي يرادُ تصحيحهُ إلا من أبي داودَ فصاعداً . وأولئكَ يوجدُ فيهمُ الضابطونَ المتقنونَ الحفّاظُ بكثرةٍ . قالَ : وإلى كونِ المصنّفاتِ المشهورةِ تواترتْ نسبتُها إلى مصنّفيها نظر ابن الصلاح في تحريرهِ الحكمَ بصحةِ ما نصَّ أحدُ الأئمةِ في مصنفهِ المشهورِ على تصحيحهِ ، وهذا واضحٌ من قولهِ : ( ( فآلَ الأمرُ إذن في معرفةِ الصحيحِ والحسنِ إلى الاعتمادِ على ما نصَّ عليهِ أئمةُ الحديثِ في تصانيفِهم المعتمدةِ المشهورةِ التي يؤمن فيها ؛ لشهرتها من التغييرِ والتحريفِ ) ) ( 2 ) فنلزمهُ من هنا بالمصيرِ إلى ما قلنا من إمكانِ التصحيحِ . أو بالفرقِ ، فنقولُ : الإسنادُ الذي وَصلَ إلينا بهِ قولُ ذلكَ المصنفِ : هذا حديثٌ صحيحٌ ، هوَ الذي وصلَ إلينا بهِ جميع ذلكَ الكتابِ ، فإمّا أنْ نعتبرَهُ في كلِ فردٍ فرد ( 3 ) من أحاديثهِ ، وأحكامهِ على بعضِ الأحاديثِ بالصحةِ ، وإمّا أنْ لا نعتبرَهُ أصلاً ، ويكونَ الاعتمادُ في جزمِنا بنسبتهِ إلى مصنفهِ ما حصلَ من شهرتهِ ، ولا فرقَ في هذا بينَ الأحاديثِ والحكمِ عليها ، واللهُ الموفقُ .
--> ( 1 ) من قوله : ( ( وعن الإمام نجم الدين الزهدي . . . ) ) إلى هنا لم يرد في ( ك ) ، ومن قوله : ( ( وفي الركن الثاني ) ) إلى هنا لم يرد في ( ف ) . ( 2 ) معرفة أنواع علم الحديث : 83 . ( 3 ) لم ترد في ( ك ) .