ابراهيم بن عمر البقاعي

117

النكت الوفية بما في شرح الألفية

مسلمٍ " أصحُّ كما هوَ في عبارةِ الشيخِ محيي الدينِ ( 1 ) ، وقاضي القضاةِ بدرِ الدينِ بنِ جماعةٍ في مختصريهما لابن الصلاحِ ، فصرَّحَ الطبنيُّ حينئذٍ بالتفضيلِ ، فإنْ كان الأمرُ كذلكَ كانَ بحثُ شيخنا ( 2 ) ، وشيخهِ في " الشرحِ الكبيرِ " فيما تقتضيهِ صيغةُ أفعلَ جواباً لهُ ، لكنْ لا بدَّ أنْ تعرفَ أَنَّ ذَلِكَ غيرُ متعينٍ في هذهِ الصيغةِ ، أي : أنها دائماً لا تنفي إلا الرجحانَ ، بلِ الحقُّ أنها تارةً تستعملُ على مقتضى أصلِ اللغةِ فتنفي / 23 أ / الزيادة فقط ( 3 ) ، وتارةً على مقتضى ما شاعَ مِنَ العرُفِ ، فتنتفي المساواةُ . وقولُ الإمامِ أحمدَ يدلُ على هذا ؛ لأنَّ معناها لو كانَ متعيناً في الأمرِ الأولِ ما احتاجَ إلى الاستدراكِ . وقد حققَ الشيخُ سعدُ الدينِ التفتازانيُّ هذا المبحثَ في الكلامِ على الإمامةِ في أواخرِ " شرحِ المقاصدِ " فقالَ في الحديثِ الذي ذكرهُ المحبُ الطبريُّ في كتابِ " مناقبِ العشرةِ " عنِ الدارقطني و " المخلص الذهبيّ " ( 4 ) عنْ أبي الدرداءِ - رضي الله عنه - : أنَّهُ قالَ : رآني النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - أمشي أمام أبي بكرٍ فقالَ : ( ( يا أبا الدرداءِ ، تمشي أمامَ منْ هوَ خيرٌ منكَ في الدنيا والآخرةِ ! ما طلعتْ شمسٌ ، ولا غربتْ على أحدٍ بعدَ النبيينَ - أفضل مِنْ أبي بكرٍ ) ) ( 5 ) - رضي الله عنه - ، قالَ ( 6 )

--> ( 1 ) عبارة النووي في التقريب : 79 بتحقيقنا : ( ( البخاري أصحهما ، وأكثرهما فوائد ، وقيل : مسلم أصح ) ) . ( 2 ) انظر : هدي الساري : 15 - 16 . ( 3 ) من قوله : ( ( تارة تستعمل ) ) إلى هنا مكرر في نسخة ( أ ) . ( 4 ) جاء في حاشية ( أ ) : ( ( اسم كتاب يقال له فوائد مخلص الذهبي ، وليس هو الذهبي المعروف ) ) . ( 5 ) أخرجه ابن أبي عاصم في " السنة " ( 1224 ) ، وخيثمة بن سليمان في " حديثه " 1 / 133 من طريق بقية ، عن ابن جريج ، عن عطاء ، عن أبي الدرداء ، به . وذكره الهيثمي في " مجمع الزوائد " 9 / 44 ، وقال : ( ( رواه الطبراني وفيه بقية وهو مدلس ، وبقية رجاله وثقوا ) ) . ( 6 ) جاء في حاشية ( أ ) : ( ( أي : الشيخ سعد الدين ) ) .