محمد بن جرير الطبري

577

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

يوسف فعرفهم وهم له منكرون ، قال : جيء بالصُّوَاع ، فوضعه على يده ، ثم نقره فطنَّ ، فقال : إنه ليخبرني هذا الجامُ أنه كان لكم أخٌ من أبيكم يقال له يوسف ، يدنيه دونكم ، وإنكم انطلقتم به فألقيتموه في غيابة الجب ! قال : ثم نقره فطنَّ = فأتيتم أباكم فقلتم : إن الذئب أكله ، وجئتم على قميصه بدَمٍ كذب ! قال : فقال بعضهم لبعض : إن هذا الجام ليخبره بخبركم ! قال ابن عباس : فلا نرى هذه الآية نزلت إلا فيهم : ( لتنبئهم بأمرهم هذا وهم لا يشعرون ) . ( 1 ) * * * القول في تأويل قوله تعالى : { وَجَاءُوا أَبَاهُمْ عِشَاءً يَبْكُونَ ( 16 ) قَالُوا يَا أَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِنْدَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ ( 17 ) } قال أبو جعفر : يقول جل ثناؤه : وجاء إخوة يوسف أباهم ، بعد ما ألقوا يوسف في غيابة الجبّ عشاء يبكون . * * * وقيل : إن معنى قوله : ( نستبق ) ننتضل من " السباق " ( 2 ) كما : - 18841 - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا عمرو بن محمد قال ، حدثنا

--> ( 1 ) الأثر : 18840 - " صدقة بن عبادة بن نشيط الأسدي " ، روى عن أبيه عن ابن عباس . روى عنه أبو داود الطيالسي ، وموسى بن إسماعيل ، وغيرهما ، مترجم في الكبير 2 / 2 / 298 ، وابن أبي حاتم 2 / 1 / 433 . / 8 وأبوه " عبادة بن نشيط الأسدي " ، روى عن ابن عباس ، روى عنه ابنه صدقة ، مترجم في ابن أبي حاتم 3 / 1 / 96 . ولم يذكروا فيه ولا في ابنه جرحًا . ومع ذلك فالخبر عندي غير مستقيم . وكفاه اختلالا أنه مخالف لصريح القرآن ، ولو وافقه لكان أولى به أن يكون قال لهم ذلك ، لما دخلوا عليه فقال لهم : " هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه إذ أنتم جاهلون " ، في آخر السورة . ( 2 ) انظر تفسير " الاستباق " فيما سلف 3 : 196 / 10 : 391 .