محمد بن جرير الطبري

544

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

القول في تأويل قوله تعالى : { وَقُلْ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنَّا عَامِلُونَ ( 121 ) وَانْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ ( 122 ) } قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : وقل ، يا محمد ، للذين لا يصدّقونك ولا يقرُّون بوحدانية الله = ( اعملوا على مكانتكم ) ، يقول : على هِينَتكم وتمكنكم ما أنتم عاملوه ( 1 ) فإنا عاملون ما نحن عاملوه من الأعمال التي أمرنا الله بها = وانتظروا ما وعدكم الشيطان ، فإنا منتظرون ما وعدنا الله من حربكم ونصرتنا عليكم ، كما : - 18765 - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثنا حجاج ، عن ابن جريج في قوله : ( وانتظروا إنا منتظرون ) ، قال : يقول : انتظروا مواعيد الشيطان إياكم على ما يزيّن لكم = ( إنا منتظرون ) . * * * القول في تأويل قوله تعالى : { وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ( 123 ) } قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : ولله ، يا محمد ، ملك كل ما غاب عنك في السماوات والأرض فلم تطلع ولم تعلمه ، ولم تعلمه ، ( 2 ) كل ذلك بيده وبعلمه ، لا يخفى عليه منه شيء ، وهو عالم بما يعمله مشركو قومك ،

--> ( 1 ) انظر تفسير " المكانة " فيما سلف ص : 463 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك . ( 2 ) انظر تفسير " الغيب " فيما سلف 14 : 381 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك .