محمد بن جرير الطبري
515
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
منصور ، عن مجاهد : ( إن الحسنات يذهبن السيئات ) ، قال : " سبحان الله ، والحمد لله ، ولا إله إلا الله ، والله أكبر " . * * * قال أبو جعفر : وأولى التأويلين بالصواب في ذلك ، قولُ من قال في ذلك : " هن الصلوات الخمس " ، لصحة الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتواترها عنه أنه قال : " مَثَلُ الصلوات الخمس مَثَلُ نَهْرٍ جَارٍ عَلَى بابِ أحَدِكم ، ينغمس فيه كل يومٍ خمس مرات ، فماذا يُبقينَ من دَرَنه ؟ " ، ( 1 ) وأن ذلك في سياق أمر الله بإقامة الصلوات ، والوعدُ على إقامتها الجزيلَ من الثواب عَقيبها ، أولى من الوعد على ما لم يجر له ذكر من صالحات سائر الأعمال ، إذا خُصّ بالقصد بذلك بعضٌ دون بعض . * * * وقوله : ( ذلك ذكرى للذاكرين ) ، يقول تعالى ذكره : هذا الذي أوعدت عليه من الركون إلى الظلم ، وتهددت فيه ، والذي وعدت فيه من إقامة الصلوات اللواتي يُذهبن السيئات ، تذكرة ذكّرت بها قومًا يذكُرون وعد الله ، فيرجُون ثوابه ووعيده ، فيخافون عقابه ، لا من قد طبع على قلبه ، فلا يجيب داعيًا ، ولا يسمع زاجرًا . * * * وذكر أن هذه الآية نزلت بسبب رجل نالَ من غير زوجته ولا ملك يمينه بعضَ ما يحرم عليه ، فتاب من ذنبه ذلك . * ذكر الرواية بذلك : 18668 - حدثنا هناد بن السرى قال ، حدثنا أبو الأحوص ، عن سماك ، عن إبراهيم ، عن علقمة والأسود قالا قال عبد الله بن مسعود : جاء رجل إلى
--> ( 1 ) هذا الخبر رواه أبو جعفر بغير إسناد ، رواه بنحو هذا اللفظ مالك في الموطأ ص : 174 ، من حديث سعد بن أبي وقاص ، وروى البخاري نحوه من حديث أبي هريرة ( الفتح : 2 : 9 ) ومسلم في صحيحه 5 : 169 ، 170 .